أخبار عاجلة

الشاعر ماهر حسن: كاتب التاريخ هو حارس أمين والدراما أخطر وعاء ثقافي

قال الشاعر والكاتب والمؤرخ ماهر حسن، إن مصر هي الدولة الوحيدة التي لم يستطع الاستعمار النيل من ثقافتها والنفاذ إلى جيناتها، بل إن المصريين هم من أثروا في كل وافد ومستعمر.
مضيفا عبر حديثه في حلقة بعنوان “أهمية الثقافة في حياة الأوطان”، مع الإعلامي يوسف الحسيني، على إف إم تي في، أن تقديم الثقافة إلى الشباب مهمة شاقة، تحتاج إلى تبسيط ما يقدم ومزجه بأسلوب شائق، بعيد عن التقعير المتعمد.
وهو ما يحاول فعله من خلال تقديم المعرفة ورموز التاريخ في العديد من كتبه بأسلوب سلس وشائق في آن واحد.
مؤكدا تعدد وسائل تقديم المعرفة والتاريخ إلى المتلقي، والتي لا تقتصر على الكتب المطبوعة، بل تتعداها إلى السينما والدراما والأغنية والبرامج وغيرها.
لافتا إلى أن تقديم التاريخ يجب أن يعتمد على إعادة فرز ما يقدم، وعدم تزييف الحقائق، مع الأخذ في الاعتبار مساحة الإبداع والخلق، ولكن دون التجني وتغيير الأحداث الأصلية بما يشوه أو يجمل، ضاربا مثلا بفيلم ألمظ وعبده الحامولي، الذي قدم الخديو إسماعيل متحرشا وزير نساء، كذلك الكثير مما قدم سواء عن الملك فاروق أو عبدالناصر، مما يحمل مبالغات وأحيانا اتهامات تتنافى والحقائق.
مؤكدا أن الدراما هي أخطر وعاء لتصدير المعرفة والقيم الأخلاقية والإنسانية.

وحدد حسن شروطا لمقدم التاريخ، حيث وصفه بأنه ذلك الحارس على تاريخنا والأمين عليه، فيجب عليه عدم تزييفه، وتقديمه بأسلوب شائق وجاذب.
وعن دور التعليم كمصدر للمعرفة والثقافة، أكد ماهر حسن، ضرورة عودة المناهج والمدارس لما كان يقدم في الماضي من حصص للمطالعة والرسم والموسيقى والمهارات، لاكتشاف المواهب بين الطلبة، ورعايتها حتى تنضج وتقديمها للمجتمع، ذاكرا ما كان يقوم به زكي طليمات مكتشف المواهب في كل الأنحاء.
عارجًا إلى دور وسائل الإعلام في تقريب الثقافة والمعرفة، وكيف أن الاهتمام بتقديم مادة ثقافية بشكل جاذب يكاد يكون منعدما، بل إن نسبة البرامج الثقافية إلى غيرها من البرامج الرياضية والتسلية، هي نسبة ضئيلة جدا.
موضحا أنه يمكن أن يقوم فنان مشهور ومثقف وشاعر مثلا أو كاتب بتقديم برنامج ثقافي، هنا نضمن نسبة إقبال ومشاهدة عالية.

أما مهمة دور النشر المختلفة في تقديم تلك المعارف، فقد تحدث ماهر حسن عن بعض دور النشر العريقة والتي كانت تعتني في الماضي بتقديم أمهات الكتب بأسعار زهيدة، وأحيانا تقديم طبعات شعبية بأسعار في متناول الطلبة، مثل دار المعارف والهلال والشعب، ومشروع مكتبة الأسرة في الماضي أيضا.
ذاكرا سلسلة ذخائر التي تصدر عن هيئة قصور الثقافة، والتي تقدم كنوزا يجب الالتفات إليها، وسلسلة “ما”، التي تصدر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، والتي تعنى بتبسيط المفاهيم المستغلقة، وتقديمها في إطار شائق.
ضاربا المثل بكتابه “حكاية الدساتير المصرية في مائتي عام”، والذي صدر منذ ٦ سنوات عن هيئة قصور الثقافة، في ٦٥٠ صفحة، وتم طرحه بثلاثة جنيهات، في محاولة لجذب الشباب إلى المعرفة والقراءة.
ثم تحدث ماهر حسن عن الصحوة الثقافية التي حدثت بعد ثورة ١٩، وما صاحبها من نهضة فنية وثقافية وتعليمية، ممثلا بالمثال العظيم محمود مختار الذي استطاع أن يتحول من مجرد هاوٍ في ريف مصر، إلى فنان عظيم يتعلم منه فنانو فرنسا، وأن يشارك في نهضة مصر بتمثاله الذي ساهم في تكلفته المصريون وافتتحه سعد باشا زغلول والتقط صورا بجواره.
وقد تعرض ماهر حسن مسيرة مختار الفنية والابداعية عبر كتابه “مختار”، بأسلوب سردي قصصي شائق.
كما أكد حسن أن الصحوة الثقافية التي صاحبت ثورة ١٩ شملت الغناء المصري، فها هو محمد يونس القاضي، يتحول من مؤلف لأغان هابطة إلى أعظم مؤلف لأغان خلدها الوجدان الشعبي والذائقة المستنيرة  ليضع النشيد الوطني، وأغان مثل أهو ده اللي صار، ويكتب معظم أغاني سيد درويش.

يذكر أن ماهر حسن هو شاعر وصحفي وباحث في التاريخ وناقد في الأدب والمسرح والفن التشكيلي، بدأ ماهر حسن مسيرته الصحفية منذ عام 1985 ميلادية، حتى الآن.

 

جريدة القاهرة