أخبار عاجلة

أغنية الرحلة الثانية.. ننشر إحدى قصائد ديوان ” سيرة السندباد العماني”

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب، قصيدة ” أغنية الرحلة الثانية – إلى الصين”، من ديوان “سيرة السندباد العماني”، للشاعر والكاتب بيشوي مكرم، والصادر عن دار فكرة للنشر.

 

في بكين تاجرت في القهوة
وكنت أشتري بضائع القهوة من مراكب العرب
وأبيعها وأوزعها في متاجر بكين والأسواق
حتى عرفت بكبير تجار القهوة
والحق أن أهل الصين من الكرام
كنت وسطهم أشعر بالانسجام
وكانوا أهل مدنية لم أر مثلها
من قبل ولا بعدها المدنية في الأقوام
وكنت أشتري البن في صورته الخام
وأطحنها وأحوجها بكل أصناف البهار
وكبرت تجارتي..
ولو أن الصين تعشق الشاي
لكنني عرفت كيف أروج لتجارتي
وأيضا تاجرت في أوراق الشاي
بعتها لتجار مراكب العرب
حيث يرسون في الميناء
قادمون من أقصي البلاد
ثم بعد زمن تشوقت أنا سندباد
لتحصيل العلم والبيان
فقال لي صديقي جينج
سأخذك لتعلم الحكمة الصينية
في معبد شيانج عند الكهان
قلت له : لكن اعلم يا جينج
أننى عربي مسلم لا أعبد إلا الله
قال جينج : العبادة لمن تشاء
والحكمة فقط سيعلمها لك الحكماء
في المعبد تتلمذت لدى راهب شيخ
قال لي قبل أن أعلمك حكمة الصين
أعلمك جوهرها
قلت : وما جوهرها يا سيدي الراهب؟
قال الشيخ : جوهر حكمتنا هو العمل
قلت : وماذا أعمل؟
قال الشيخ : سأعلمك النجارة يا سندباد
ضحكت وقلت : هل أتيتك من بكين
لتعلمني أكون نجاراً؟
قال الشيخ : لقد عرفت في نبوءة
أنك ستحتاج لهذه المهنة بالتحديد
في المستقبل القريب البعيد
ولن أعلمك فقط نجارة الأثاث
ولو أنها علم يحتاج للحسابات والمقياس
ولكن سأعلمك بناء البيوت الخشبية
هذا لأني رأيت في حلمي نبوءة
احتياجك لتتعلمها .. وستفيدك في أعوامك التالية
وافقت وتعلمت النجارة
وتعلمت الزخارف الأسيوية
وتعلمت الكتابة الصينية
لكن أعظم ما تعلمت التأمل والحياة الروحية
وبعد انقضاء زمن التعليم
ودعت الراهب الشيخ
وعدت إلى بكين
معي إخوتي من رهبان الدير
بعدما هداهم علي يدي رب العالمين
وبنيت مسجدا صغيرا لبعض المؤمنين
من أصدقائي التجار الذين أصلح حالهم الله
وصاروا مسلمين
هم والرهبان وأهل التجار والمريدين
ثم ودعت الصين وسور الصين
وركبت مركبا عربيا ذاهبا لبلاد الرافدين
أخذني وأنا كلي شوق لأرض الشرق

جريدة القاهرة