أخبار عاجلة

ننشر قصة “قطرات الضوء الملونة” من مجموعة “أحلام في الطراوة” عن هيئة الكتاب

صدر حديثا عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، برئاسة الدكتور هيثم الحاج علي، المجموعة القصصية “أحلام في الطراوة” للكاتب نبيل عبد الحميد.

من أجواء المجموعة من قصة “قطرات الضوء الملونة” نقرأ:

تتعلق عيناه بتدافع الأرقام الحمراء الضاوية في لوحة

المصعد.

أرقام طوابق البرج الشامخ.

الطابق الثالث.. الطابق الرابع.. الخامس. تنبعث تلاوة القرآن مترددة من سماعة السقف بين

الجدران الأربعة للمصعد.

«المال والبنون زينة الحياة الدنيا»

ويهز رأسه في خشوع. اختار الآيات بنفسه ليستمتع بسماعها كلما طلع أو

نزل.

صوت الشيخ محمد رفعت يدغدغ مشاعره تنحرف عيناه إلى المرآة فلا يعجبه منظر وجهه.

يبحلق فيه ويمعن النظر.

هل أنت هذا البني آدم! أهو أنت بالفعل؟

الحاج جابر النوار بلحمه وشحمه؟

ملامح الشيخوخة لا ترحم ولا تجامل يا حاج.. وآه يا

زمن!

وتزحف نوبة الضيق اللزجة في فراغ صدره. يبدو أن المسائل مصرة على الاستفراد به.. ولا تعطيه فرصة التفاهم.. ولكن!

فرصة التفاهم في ماذا يا حاج؟

هه أي فرصة بالضبط؟

ويضغط على نواجزه مبتسما في سخرية لوجهه المتبلد

على لمعان المرآة.

ويعود للأرقام الحمراء الضاوية.

الدور الثاني عشر.. الثالث عشر.. الرابع عشر. ويتنفس بعمق مالنا صدره بالهواء المكيف.

هل التهوية معقولة وهكذا تكفى؟

أليس من الأفضل أن تزيد قليلا؟

سيكون هذا الصندوق مزدحما بالمرضى والمسنين والحوامل وغيرهم.

كل الأدوار يتزاحم على حجزها الأطباء ومعامل التحاليل ورجال الأعمال والمحامون. فعلا من الأفضل زيادة التهوية. وتسترخي عيناه على لوحة الأرقام.

الدور الواحد والعشرون.. الثاني والعشرون… الثالث والعشرون.

وتهمد قليلا نوبة الضيق بداخله، مستجيبة لأنامل الانتشاء المداعبة في انسجام. مالك يا رجل؟ وماذا تريد أكثر من ذلك؟

كل هذه الأدوار ملكك يا مولانا.

كلها تضاف إلى رصيد ممتلكاتك العقارية وربنا يزيد ويبارك.. كم برجا وكم عمارة وكم فيلا وكم قطعة أرض .

وكم.. وكم!

ويسبل عينيه في إشفاق.

صلى ع الحبيب يا مولانا ما يحسد المال إلا أصحابه.

جريدة القاهرة