أخبار عاجلة

بعد طرح أغنية “ضى القمر” باللهجة الليبية.. الفنان محمد محسن فى حوار لـ«القاهرة»: الموسيقى لغة عالمية والغناء بلهجات مختلفة يرضى طموحي

أحب التجريب ولا تهمني “اللايكات”
أغاني المهرجانات لها وقتها.. والوقوف أمام الميكروفون يتطلب “صوت بني آدم”
تعلمت القرآن في صغري بالسبع قراءات
لن أتوقف عن تقديم “الأغاني التراثية”
حفلاتي جماهيرية و3 آلاف شخص كانوا حافظين أغنياتي في موسم الرياض

حوار – إيمان كمال

حلاوة وعذوبة صوت الفنان محمد محسن تعيدنا لزمن الطرب والسلطنة، فهو يبحث دائمًا عن المعنى وراء الكلمة واللحن. التجريب والتحدي والاختلاف هى سمات مشواره الغنائي، كما ميزه حفاظه وحرصه الدائم على تقديم الأغاني التراثية والكلاسيكية مثل أغنيات سيد درويش ومحمد عبد الوهاب، بالتوازي مع مشروعه الغنائي الخاص به والذي قدم خلاله ألبومين “اللف في الشوارع ” و” حبايب زمان” إلى جانب العديد من الأغنيات المنفردة وتجاربه التمثيلية والتي قدم خلالها أغنيات حفظها الجمهور عن ظهر قلب.
نجح محمد محسن بذكاءه الفني ألا يقع في فخ النمطية أو التقليدية، إذ أنه من وقت لآخر يقدم نقلات تتناسب مع موهبته الكبيرة ليرضي من خلالها جمهوره وطموحه الفني أيضًا.
ومن إحدى هذه النقلات مشروعه الجديد في تقديم أغنيات بلهجات عربية مختلفة بدأها بأغنية “ضى القمر” التي طرحها مؤخرًا، وهى أغنية باللهجة الليبية، إلى جانب أغنيات باللهجة المصرية، التي سيطرحها تباعًا كأغنيات منفردة.
في حواره مع جريدة القاهرة يتحدث محسن عن مشاريعه المقبلة، وسبب قراره الغناء بلهجات عربية مختلفة، واختياره سيوة لتصوير أحدث أغنياته، وغيرها من التفاصيل في الحوار التالي.
– السير عكس التيار السائد هو ما يميز تجربتك الغنائية، ومؤخرًا اتجهت للغناء باللهجة الليبية بعكس المتعارف عليه من اتجاه المطربين في الوطن العربي للغناء باللهجة المصرية باعتبارها الأكثر انتشارًا، ما سر هذه التجربة وسبب انجذابك لتقديم أغنيات بلهجات مختلفة؟
أستمع إلى كل اللهجات منذ سنوات طويلة، لهجات تونسي ومغربي وغيرها، وأثناء مشاركتي في مهرجان موزاين قدمت أكثر من أغنية باللهجة المغربية ووقتها قمت بالتحضير جيدًا من أجل اتقانها وأحببت التجربة كثيرًا.
أشعر أن وجود لهجات كثيرة نقطة تميز للغة العربية بعكس لغات أخرى مثلًا كالإنجليزية التي تحوي لكنات قليلة مقارنة باللغة العربية. كما أن غناء نفس المعاني بأكثر من لهجة مختلفة كان تحدي بالنسبة لي بشكل شخصي ومرتبط بأنني أحب الأمر منذ صغري، فكنت اقرأ القرآن الكريم بالقراءات السبع والفروق بينهم، والحفاظ على مخارج الحروف.
ونقطة أخرى هى أن الموسيقى لغة عالمية، فالنوتة التي يكتب بها اللحن سواء لأغنية مصرية أو ليبية أوحتى الهندية واليابانية واحدة، فاللحن “الحلو” يفرض نفسه ليس على الجمهور لكن على الفنان نفسه.
وبخصوص أغنيتي “ضى القمر” باللهجة الليبية هى أغنية عربية في النهاية، وظلت تطاردني سنوات في عقلي طوال الوقت، مع شعور برغبة ملحة في أن أغنيها، وبدأت في فهم الكلمات ومعناها واكتسبت مهارة جديدة وهى الغناء بلهجة مختلفة عن لهجة بلدي.
– الغناء بلهجات مختلفة يحقق أيضًا انتشار جماهيري أكبر في الوطن العربي، هل كان هذا الأمر ضمن حساباتك وأنت تخطط لمشروعك بالغناء بلهجات عربية غير المصرية؟
لم أعش المستقبل لأرى ماذا سيحدث بعد طرح الأغنية، وإذا قررت التفكير في الفرضيات الكثيرة والتركيز على أسئلة من نوعية هل سيستغرب الجمهور غنائي بالليبي، وغيرها من الأسئلة المطروحة لن أقدم الأغنية.
في النهاية ليس هدفي “اللايكات” و”المشاهدات”، هدفي أن يشعر من يستمع للأغنية بعد عشرين عامًا بالجهد والتعب المبذول عليها. وقتها سأكون راضي وسعيد تمامًا فما يعنيني هو المحتوى.
– قلت بأن أغنيتك “ضى القمر” ظلت تطاردك لفترة، حدثنا عن الأغنية وبداية فكرتها وكيف عملت عليها لسنوات طويلة؟
بالمناسبة، مدينة “القاهرة” كانت شاهدة على ميلاد “ضى القمر” عام 2014 من خلال سهرة جمعتني بعدد من الأصدقاء من بينهم الملحن الليبي تامر العلواني قدمها ضمن عدد من الأغنيات. وبعدها بفترة وجدتني أدندن اللحن ولم يكن وقتها الغناء بلهجة ليبية أو غيرها في بالي.
ومرت فترة قدمت خلالها مسرح وأغاني كثيرة مع الملحن خالد عز تحديدًا، وفجأة أثناء وجودي معه “نطت” الجملة مرة أخرى فوجدتني أحكي له عن الأغنية، فتحمس لشغفي وبدأت محاولات الوصول لصاحب الأغنية، والذي كان يقضي أجازة في مصر بالفعل، فطلبنا منه المجيئ إلى الاستديو، وعملنا على تسجيلها من التاسعة مساءً حتى التاسعة صباحًا عام 2017.
بعدها سافر الملحن وانشغلنا، ثم بدأت أزمة كورونا، قبل أن أعود مرة أخرى للعمل على الأغنية والتي شاركني خالد عز شغفي تجاهها وقد تدربت عليها كثيرًا لكى تخرج بشكل مضبوط.
– بما أنك مهتم بالأغنيات التراثية، هل “ضى القمر” تراثية؟
هى أغنية جديدة تمامًا على مستوى الكلمات واللحن والتوزيع وليس لها علاقة بالتراث، فهى من كلمات سالم العالم وألحان تامر العلواني وتوزيع خالد عز.
– التعبير عن الهوية المصرية يظهر في اختياراتك، لكن حدثنا عن سر اختيارك لمحافظة سيوة لتصوير الأغنية، هل هو ترويج للسياحة أم أن المكان جديد على الشاشة؟
يمكن اعتبار كل هذه الأمور، الترويج للسياحة طبعًا أمر هام خاصة وأن هناك من يسافرون لبلاد بعيدة جدًا للاستمتاع في حين أن مصر بها بالفعل أماكن شديدة الجمال والسحر ومنها سيوة، إلى جانب التعبير عن الهوية المصرية فمصر بها أماكن يمكن تصوير مسلسلات وسينما عالمية بها.
واختياري لسيوة لأني دائمًا اسمع عن المكان وبأنها جنة على الأرض وهو ما حمسني كثيرًا، أتمنى أن أصور أغنيات في سيوة وأسوان والنوبة وسانت كاترين، مصر بها أماكن كثيرة يجب تسليط الضوء عليها.
– اختيارك للمخرج علي سطوحي وهو مخرج أفلام وثائقية وصحفي حصد الكثير من الجوائز المهمة تحدي آخر لأنه بعيد عن مجال الأغنية المصورة، لماذا قررت التعاون معه؟
تجمعني بعلي صداقة منذ ما يقرب من 13 عامًا، أتابع خطواته دائمًا وأحبه على المستويين الإنساني والمهني أيضًا. وفي الفترة الأخيرة شاهدت مجموعة من الأفلام التي قدمها في سيوة وأحببت الفكرة. كان يستمع للأغنية وذهبنا إلى سيوة ومعه الكاميرا الخاصة به وكاميرا أخرى لأصدقاء لنا وبدأنا التصوير في ثلاثة أيام.
أما بالنسبة لفكرة التحدي والعمل بعيدًا عن المضمون فهناك أكثر من أمر، منها أن كل فنان له أدواته وأفكاره وأنا أقوم بإنتاج أعمالي وأحاول من خلالها أن أتابع الأفكار المتاحة حولي، وعامل آخر أضعه في حساباتي وهو أننا نتفقد فكرة العمل في جماعة رغم أن لدينا الكثير من المواهب في مجالات كثيرة لكن طوال الوقت نعمل مع الشخص المعروف والأسهل في حين أنه دورنا أن نمنح الفرص لمن ينحتون في الصخر لأن هذه المواهب بحاجة لفرصة.
كما أنني أحب دائما التجريب ولا أريد أن أفقد روح المغامرة لأنني لو فقدتها سيفقد الفن مضمونه بالنسبة لي، فالفن هو أن أجرب وألعب وأقدم أشياء تسعدني.
لذلك ستجدين مثلًا أنني لا أحب التنصيف فلا أحب أن يقال هذا مطرب شرقي أو كلاسيكي أو مطرب شعبي ومهرجانات، فكل فنان له الحرية في التعبير عن نفسه.
لكن لكى أقف أمام الميكرفون وأغني لابد أن يكون لدى الحد الأدنى من المعرفة وأن أغني النغمة بشكلها السليم، أعرف كيف أضع “أوتوتيون” على صوتي، المهم أن يكون صوتي صوت بني آدم.
فما يميز البني آدم عن الحيوان هو امتلاكنا العقل بجانب اختلاف أصواتنا، وبما أننا بني آدميين فلابد وأن نقوم بما يفعله البني آدميين أمام المايك، فصوت البشر مهم جدًا وهى نقطة لا خلاف عليها.
فالمهم لمن يقف أمام الميكروفون أن يكون صوته سليم وليس نشاز فلست ضد من يغني لكن بأن يكون صوته “بني آدم”.
– من سياق حديثك أفهم أنك لست ضد أغاني المهرجانات ولا ترى مشكلة في وجودها؟
بالتأكيد لست ضد أى لون من ألوان الغناء، ومن حق أى شخص أن يغني، فقد تصلح هذه النوعية لأن تكون فقرات ترفيهية مونولوج استعراض أغاني نرفه بها في أعياد الميلاد أو أثناء التنظيف، لكن يظل الأساسي أننا نصحى نسمع فيروز وفي الليل نستمع لأم كلثوم، ومن شابهم.
وبعد 100 عام ستظل نفس الأغنيات المرتبطة بالمشاعر الإنسانية الهادئة والراقية هى ما نستمع له وتساعدنا على التأمل.
لكن أغاني التنطيط هى حالة لطيفة مناسبة لوقتها فقط، وفي النهاية عبر تاريخ الفن هناك حالات كثيرة ظهرت من الفن وأخذت وقتها ولا يمكننا منعها فلها جمهورها وفي النهاية سيبقى العمل الذي يسجله التاريخ.
– حديثنا عن أغاني المهرجانات والرقص عمومًا يجعلني أطرح تساؤل عن متى نرى محمد محسن في أغنية بإيقاعات مقسوم أو إيقاعات راقصة؟
في ألبومي الأخير قدمت أغنيات متحركة، لكن الفكرة ليست فقط في تقديم أغنيات رقص بقدر التفكير في متى وأين وكيف أقدمها. ربما لم تأتي الفرصة بعد لأقدم أغنية مصورة لكى يراني الجمهور بهذه الطريقة، لكن كتسجيلات فهى موجودة بالفعل وهناك أغاني كثيرة لي متحركة وبها رقص.
أيضًا هذا الطريق هناك كثيرون يسيرون به، لماذا أزاحمهم مادمت “شاطر” في منطقتي ومساحتي.
أنا أفكر مثلًا في الغناء بلهجات مختلف، أو أن أقدم أغنيات بالفصحى أو دويتو مع فنانين عالميين ومع زملائي خارج مصر، أفكر في تقديم أمور مختلفة ولا أركز في تقديم ما يفعله الجميع أو ما أصبح سائدًا.
– لكن قد يكون ذلك سببًا في عزوف شركات الإنتاج التي تراهن على المضمون، فعلى الرغم من موهبتك الكبيرة لماذا لا توجد شركة إنتاج تدعم خطواتك ومشروعك؟
هذا السؤال يوجه لشركات الإنتاج وأتمنى أن أعرف الإجابة بكل تأكيد فهو سؤال وجودي من سنوات طويلة، باستثناء تجربتي في ألبوم “حبايب زمان” الذي كان مع شركة إنتاج.
ولكن أغنياتي تظل جماهيرية فحفلاتي يحضرها فوق الـ 5 أو 7 آلاف شخص، وفي موسم الرياض حفلي حضره فوق الـ 3 آلاف شخص وكانوا حافظين أغنياتي.
فمثلا في السينما، إذا قدم منتج 8 أفلام تجارية لماذا لا يترك فيلمين لرؤية المخرج وهى ما تسمى بأفلام المهرجانات. في الغناء أيضًا لو هناك مطرب له وجهة نظر وفلسفة معينة ويريد تقديم محتوى معين لابد من دعمه.

 

– ينصب الاهتمام في حفلاتك على إعادة تقديم الأغنيات التراثية على حساب أغنياتك الجديدة، ألا تخشى أن يؤثر ذلك على بقاء أغانيك الخاصة عالقة في ذهن جمهورك؟
لا يوجد لدى مشكلة إطلاقًا مادام الجمهور في النهاية يشعر بالسعادة. الفن ترفيه ومتعة وانبساط، والرسالة هنا أننا نقدم الأجيال القديمة للأجيال الجديدة التي لا تعرف شيئًا عن هذا التراث، فلو سألتي من لحن بلادي بلادي لن يعرف أحد أنه سيد درويش.
وحينما قدمت أغنية “اسلمي يا مصر” وصورتها أصبحت وقتها “تريند” وحفظها الصغار رغم أنها منذ ما يقرب من 100 عام، وهى أغنية صعبة.
وفي حفلاتي بجانب هذه الأغنيات أقدم أيضًا أغنياتي “في قلبي مكان” و”من زمان جدًا” و”يا غنوة مبتكملش”، وغيرها من الأغاني التي يتفاعل معها الجمهور. ولكن حتى لو مر مائة عام سأظل أقدم على الأقل في حفلاتي ولو أغنية واحدة فقط من التراث.
– تجاربك في التمثيل على الرغم من ندرتها إلا أنها أعمال مميزة، وعلى الرغم من ذلك لم تستمر، فما سر عزوفك عن التمثيل أم أن هناك مشاريع مقبلة قد نراك مجددًا كممثل من خلالها؟
المسلسل الذي قدمته أديت خلاله شخصية مطرب مع العديد من الأغنيات، وعرضت على بعدها أعمال لكني كنت أرى نفسي أكثر في الغناء. فالموهبة الأساسية التي أريد التركيز عليها هى الغناء فمن أول لحظة في يومي وحتى اللحظة الأخيرة لا أريد إلا أن أفكر في الغناء وفي البحث عن نصوص وألحان جديدة. لا أريد أن أشغل عقلي بأى شئ غير الغناء والموسيقى فقط، بالعكس أرى أن هناك مواهب كثيرة جدًا في التمثيل.
وقد يرى البعض بأن كلامي هذا ضد مسيرتي ولكن ليس لدى مشكلة إطلاقًا، فأنا أحب الغناء والطرب وإذا لم أجد في التمثيل ما يخدم الغناء فلماذا أقوم بهذه الخطوة في ظل وجود ممثلين يستطيعوا تقديم أدوار عظيمة ومهمة.
– لكنك قدمت تجربة هامة ومميزة في المسرح الغنائي في “ليلة من ألف ليلة”؟
إذا توافر ورق مثل “ليلة من ألف ليلة” التي عرضناها لمدة ثلاث سنوات يوميًا ماعدا الأربعاء، وحققت وقت عرضها أكبر إيرادات في تاريخ المسرح القومي فلن أتردد في المشاركة، فالأمر يتوقف على الورق المناسب والإنتاج الجيد، وليس لدى مشكلة في أن يكون الإنتاج بسيط لكن أن يكون التحضير منضبط، خاصة التحضيرات الخاصة بالموسيقى.
ففي “ليلة من ألف ليلة” المخرج محسن حلمي أخذ وقتًا طويلًا جًدا في الإعداد للمسرحية وفي تنفيذ الأغنيات في الاستوديو، فقد استغرقنا ما يقرب من 6 أشهر في التحضير للأغنيات، لهذا العرض خرج بشكل أسعدنا ولا نزال نتذكره. ولكن للأسف في النهاية لم يتم تصويرها وهو أمر بكل تأكيد له تأثير أيضًا. وحاليًا هناك أكثر من مسرحية لا زالت في التحضيرات ولكنها غير مرتبطة بوقت معين.

 

جريدة القاهرة