أخبار عاجلة

حدث في فيلا الهانوفيل.. قصة لنيللي عبدالعزيز

ينشر الموقع الإخباري الرسمي لهيئة الكتاب، قصة “حدث في فيلا الهاموفيل”، للكاتبة والقاصة نيللي عبدالعزيز.

حدث في فيلا الهانوفيل
تحكمت بأعصابي طوال الطريق للإسكندرية، فأنا لا أطيق الجلوس بالسيارة جوار “مازن” عندما يقودها، ولكنني مضطر لتحمله، فالرجل الذي اشترى الفيلا سيأتي لتسلمها مساءً وأنا لا أقدر على القيادة الليلية، لذا فأنا مجبر على تحمل رعونة قيادة ابني.
وأخيرا فيلا الهانوفيل، إنه لقاء الوداع، كل ركن فيها يفوح منه عبير العائلة، أكاد أسمع صخب الأصدقاء يصدر من جدرانها، أرى أخواتي الصغيرات يتقاذفن الكرة بمرح في بركة السباحة.
ذكريات! لكن يجب أن أسرع لأضع كل ما أنوي الاحتفاظ به من محتويات الفيلا قبل قدوم المالك الجديد.
وبعد فترة أصابني الإجهاد فخرج مازن ليحضر لنا ما نأكله، كنت مستلقيا علي الفراش بغرفة أبي فلاحظت درفة في الحائط كانت خلف الدولاب لم تظهر إلا بعد إزاحته، وبعد الكثير من المحاولات لفتحها دمرت الدرفة تماما ولكني فتحتها، نظرت داخلها بشغف فوجدت قارورة زرقاء، انتزعت غطاءها بعفوية فخرج منها دخان أزرق ملأ الغرفة فارتعبت وأخذت أسعل وأفرك عينيّ لأرى ما حولي، فإذا بالدخان يأخذ هيئة طائر كبير الجناحين يقترب مني قائلًا بصوت رخيم: أنا خادمك الآن وأستطيع أن أحقق لك أي أمنية بشرط أن تكون من الماضي، بمعنى أن لي القدرة على تشكيل ماضيك كما يحلو لك.
احتجت لبعض الوقت كي ألتقط أنفاسي وأسترد وعيي وأبدأ في التجاوب لأقول له بحذر: لكني لا أعرف ماذا أريد!
-ألم تكن تريد مثلا دخول الكلية الجوية ولم تتمكن بسبب كشف النظر؟
-وكيف عرفت ذلك؟
-أعرف عنك كل شيء.
-بلى، ولكنني بعدها أُصبت في يدي مما جعلني أخضع للعلاج الطبيعي لسنوات ولو كنت طيارا بالجيش وقتها لأحالوني للمعاش المبكر لإصابتي وأنا لا أطيق المكوث بالبيت بلا عمل، كما أني مرتاح جدًا في عملي الحر بعد أن أسست شركتي للمقاولات.
-إذن، ألم تكن تحب “شهد” زميلة أختك الفاتنة؟ سوف أجعلها زوجتك بدلًا من زوجتك الحالية.
-لا إلا” شهد” حمدًا لله أن والدها لم يوافق، لقد تركت شهد زوجها بالغربة وطلبت الطلاق بمجرد أن فقد عمله وضاق به الحال فلم تتحمله يوما، أما زوجتي فقد وقفت بجانبي عند تعرضي لهزة كبيرة في السوق وباعت ذهبها من أجلي، بل ودعمتني نفسيا حتى اشتد عودي من جديد، أنا الأن أحب زوجتي وأتعجب كيف خدعني يوما جمال المظهر دون أن أتحقق من جمال الطبع!
-مممم، أتذكر فرصة العمل بالخليج التي سرقها منك من كنت تظنه صديقك؟ أتذكر كيف خانك وتقدم لها بدلًا منك؟ من الممكن أن….
-لا تكمل كلامك، فأنا كل يوم أشكر ندالته التي علمتني أن الثقة المفرطة غباء حتى بين الأصدقاء، فلولا تصرفه لبقيت مخدوعًا فيه لوقت أطول.
– أعرف كم تألمت عندما ولدت ابنتك المصابة بتأخر عقلي و…..
-لا تكمل للمرة الثانية، فابنتي هذه نسمة حياتي وريحانة البيت، أتصدق أنها أحن علي من أمي! كما أني أراها الأن بابي للجنة.
-أنت لا تساعدني لأجعلك سعيدا!
-أنا بالفعل سعيد.
-كيف؟ فهناك الكثير مما كنت تتمناه لم تحصل عليه!
-حصلت على رزقي وأنا به راض، صدقني أو لا تصدق حيث وجد الرضا وجدت السعادة، ادخل قارورتك فأنا لا أحتاجك.
وأخذ يغلق القارورة وهو يحدث نفسه بصوت مسموع بأنه لابد أن يتخلص منها بمجرد عودته للقاهرة.
خارج الفيلا كان مازن حاملا الطعام ملتصقا بالشرفة ورأى ما حدث وأدرك عزم والده على التخلص من القارورة، ولكن يبدو أن له رأيا آخر!

 

 

جريدة القاهرة