أخبار عاجلة

ندوة الأعلى للثقافة تناقش توجهات الشعراء الشباب والمعايير النقدية  

تحت رعاية الدكتورة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة، وبأمانة الدكتور هشام عزمي، وبإشراف الكاتب محمد عبد الحافظ ناصف رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، نظم المجلس الأعلى للثقافة أمسية شعرية ونقدية بعنوان “الشعراء الشباب وتحولات القصيدة العربية”، والتي نظمتها لجنة الشعر بالتعاون مع لجنة الشباب بالمجلس، بقاعة المجلس الأعلى للثقافة.

أدار الندوة: الشاعر عماد غزالي عضو لجنة الشعر، وألقت كلمة لجنة الشباب الدكتورة منى الحديدي أستاذة علم الاجتماع جامعة حلوان.

وشارك بالندوة الدكتور حمدي سليمان أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية الآداب جامعة العريش، والدكتور تامر فايز أستاذ الأدب الحديث والأدب المقارن المساعد بقسم اللغة العربية بآداب القاهرة.

وعقبت الندوة أمسية شعرية للشعراء الشباب: محمد المتيم (صحفي ومحرر أدبي وشاعر)، ووسام دراز (شاعر)، وأحمد إمام (شاعر ومترجم عن الألمانية)، ويونس أبو سبع (شاعر)، ومي منصور (صحفية بمؤسسة روز اليوسف وشاعرة)، وآمال ناجي (شاعرة)، وحبيبة الزين (شاعرة)، والشاعرة الدكتورة سحر كرم محسن.

افتتح الشاعر عماد غزالي اللقاء بالإشارة إلى أن معظم التحولات التي حدثت بين الشعراء معظمها كان بدواوين أولى لعدد من الشعراء: علي محمود طه، صلاح عبدالصبور، أحمد عبدالمعطي حجازي، محمد إبراهيم أبو سنة، أحمد سويلم، فاروق شوشة، محمد عفيفي مطر. وهذا يدل أن ما يجب على الشاعر أن يركز عليه في مرحلة البواكير أن يتأنى كثيرًا، فعمله الأول قد يصبح علامة على التحول الشعري في عصره.

وأعربت الدكتورة منى الحديدي مقررة لجنة الشباب عن سعادتها بالتعاون بين لجنة الشعر ولجنة الشباب، فالشعر واحد من أكثر الفنون رواجًا في حياتنا اليومية، ودائمًا نستشهد بالشعر، ما يدل على مدى أهمية الشعر، فهو مكون مهم من مكونات الضمير الجمعي، والضمير الشعبي، فوظيفة الشعر بالتأكيد قد تغيرت على مر العصور.

وتحدث الدكتور تامر فايز عن الحس المأساوي وتحولات القصيدة في شعر الشباب المصري المعاصر، مشيرًا أن تحولات القصيدة العربية عنوان واسع لا تحتمله ندوة، فالقصيدة العربية تتحول كل يوم ولدى الشاعر الواحد، فلو اخترنا شاعرًا واحدًا فيمكن الحديث حول تحولات القصيدة لديه، فقد شملت القصيدة العربية تحولًا في الشكل كما شملت تحولًا في المضمون، وكل المناهج التقليدية والمعاصرة تعمل على بحث هذين العنصرين، سواء لدى شاعر بعينه أو لدى شعراء بين عصر وآخر.
وأشار فايز إلى كيفية تحول وظيفة القصيدة وصولًا إلى العصر الحديث، فحين ندرس الشعر الذي نطلق عليه كلاسيكيًّا إنما يقدم مجموعة من الوظائف على رأسها الشكل (الإيقاع)، ويعبر عن مجتمعه مع تغير المجتمعات، وكذلك يعبر عند مبدعه (الكلاسيكية- الرومانسية- الواقعية).

ويرى فايز أن موقف شعر الشباب قد اتسم بعدد من السمات التي آلت في النهاية إلى بروز الحس المأساوي في أشعارهم، على أقل تقدير معظمهم. ومنها: التحرر الشكلي في نظم القصائد، والغموض الشعري، وتجلي الروح الغنائية، وغلبة الحس المأساوي على شعرهم.

وطبق فايز بحثه على ديوان الشاعر يونس أبو سبع “سيرينادا لعروس البحر”، وديوان الشاعر وسام دراز “بائعة الفطير”، وديوان الشاعر محمد المتيم “افتحي الباب يا فاطمة”.

وبدأ الناقد حمدي سليمان حديثه بالتساؤل: من الذي يضع مقاييس نقد الشعر؟ مشيرًا أن هناك تصورات أن الخروج عن منظومة الإبداع تتسبب بمشكلات كثيرة، إذ ترسخت فكرة أن يكون المبدع صاحب رؤية، ويشارك في صنع القيم، في حين أن التحول هو خروج عن ذلك السياق، فكيف والإبداع حالة فردية هدفها إثارة التساؤلات.

مؤكدًا أننا في أي سياق أدبي يمكن استدعاء أي شكل (حرق المسافات)، فليس بالضرورة أن يمر المجتمع المصري بما مر به نظيره الغربي لينتج ذلك النوع (قصيدة النثر)، فهل نحن نقرأ المشهد لنحكم على تحولات الشكل والمضمون أم نناقش الظاهرة في محاولة مقاربة لفهم التجربة.

وتبقى فكرة التناول النقدي هي المشكلة في التعامل بين المتلقي والنص الجديد، فالنقد هو العتبة التي يمكن للقارئ الدخول من خلالها إلى نص (قصيدة النثر).
واختتم حديثه بأن الآلية التي كنا نتعامل بها مع النصوص التقليدية لم تعد صالحة للتعامل مع النصوص الجديدة.

جريدة القاهرة