أخبار عاجلة

وفاة فنان الفطرة حسن الشرق.. “الفرعون الهارب”

كتبت_ سمية عبدالمنعم

بفطرة وبراءة وبساطة رجل صعيدي عاش، اتخذ من الطبيعة منهلا لفنه، ومصدرا لأدواته، جاب العالم شرقا وغربا بجلباب يصر ألا يغادر بساطته رغم اشتهاره وذيوع صيته، اعتز ببيته الذي يقبع في زاوية سلطان، مشرفا على نيل المنيا، ورفض مغادرته رغم مغريات الحياة في اوروبا، لكنه ظل مؤمنا بأن موطنه هو الملهم الأول والأوحد وصاحب الفضل في موهبته الفطرية، وبالبساطة نفسها غادر عالمنا، هكذا دون مقدمات، دون معاناة من معرض، أو ضجة ألم، غادره ونعل حذائه لم تزل عنه خطوات تجوله بجاليري بيكاسو ليلة وفاته، وكأنه يأبى أن يصعد عنا إلا والفن آخر ما ترى عيناه، وصوت أصدقائه آخر ما يسكن أذنيه.

فعن عمر ناهز الثالثة والسبعين، توفي مساء أمس الأربعاء، الفنان التشكيلي العالمي حسن الشرق، ابن محافظة المنيا، بعد مسيرة فنية أبهرت فناني العالم التشكيليين شرقًا وغربًا.


يعد الشرق أحد أبرز الفنانين الفطريين في مصر والعالم العربي، ولد عام 1949 في المنيا، أسس متحفا تشكيليا خاصا به. خطوطه خاصة به، كما ألوانه التي يصنعها من خامات طبيعية. رغم أنه لم يدرس الفن التشكيلي أكاديمياً، ولم تتخط دراسته المرحلة الابتدائية، فإن موهبته الفطرية كانت جواز مروره نحو العالميّة، فطافت أعمالُه الغرب، وشارك في معارض عالمية. له العديد من المقتنيات الفنية بألمانيا ، وإيطاليا، وفرنسا، أمريكا، سويسرا، هولندا، المكسيك، كولومبيا، أسبانيا، السويد، أنجلترا، السعودية، الكويت، فلسطين، لبنان، المغرب، الهند، اليونان، ولقبوه ب”الفرعون الهارب”.
صُنف في المرتبة التاسعة عالميًا ضمن كوكبة من الرسامين،  بدأ التعبير عن فنه على الجدران وأوراق اللحمة التي كان يبيع فيها والده الجزار اللحوم، فكانت هي مرسمه الأول وخطوته نحو العالمية بريشة صنعها من جريد النخل وألوان صنعها بيده من العطارين، وأجريت عليها الأبحاث العالمية لثبات ألوانها، حتى أنه قد نوقشت أكثر من 8 رسائل ماجستير ودكتوراه عن لوحاته الدقيقة وصناعة ألوانه.
استمد لقبه “الشرق” من الفنانين الألمان، حيث اكتشفته مستشرقة ألمانية وتعاقدت معه لشراء لوحاته لعدة سنوات، وبعد فوز لوحته الشهيرة عن مذبحة بحر البقر بجائزة أفضل لوحه بالشرق الأوسط منذ 45 عامًا تقريبًا، ثم غزت أعماله فيما بعد العديد من المتاحف العالمية أبرزها قاعة الفن الحديث بمتحف اللوڤر، ومتاحف الولايات المتحدة، وجناح خاص به في متحف كولومبيا وألمانيا والأكاديمية المصرية في روما، بالإضافة إلى أن رسوماته تزين العديد من كتب وقصائد عبد الرحمن الأبنودي، وغيره من الكتاب.

*نعيه:
وقد أثارت وفاة الفنان حسن الشرق موجة عارمة من الحزن، بين الوسط الفني والثقافي ومحبيه، وقد عبر الكثير من الفنانين على وسائل السوشيال ميديا عن بالغ حزنهم.
فها هو الفنان صلاح بيصار يقول عنه، عبر حسابه الشخصي:

وداعا حسن الشرق آخر الفطريين
بعد رحلة مفعمة بالفن لأكثر من أربعين عاما .. رحل الفنان الفطرى حسن الشرق عن عمر يناهز 73 عاما .. ويعد اخر الفطريين الكبار مع رمضان سويلم فنان الصف ولويس توفيق ومحمد على ومحمود اللبان ..كان الشر ق من اكتشاف ارسولا الألمانية راعية الفن الفطرى عرضت اعمال الفنان  ابن المنيا فى أكثر من 15دولة من مختلف دول العالم ..سافر معها بجلبابه المصرى ..محققا مساحة خاصة بلمسته التلقائية ..وأعماله الحافلة بالاساطير والحكايات الشعبية والتحطيب  يضمها حاليا متحفه الكائن على الطريق إلى مقابر بنى حسن بالمنيا ..رحمه الله رحمة واسعة واسكنه الجنة  .

أما الناقد التشكيلي هشام قنديل رئيس مجلس إدارة أتيليه العرب للثقافة والفنون فقال عنه:
رحل عن كل عالمنا اليوم حسن الشرق عبقري الفطرة المتواضع الذي لم يدرس الفن مبتعدا عن خزلقات الاكاديمين الفارغة مقدما لغة تشكيلية خاصة به بفطرتها وعفويتها  رحل ممتطيا فوق صهوه حصانه ,ممتشقا سيفه الهلالي بعد رسم لنا جدنا ابوزيد الهلالي سلامة والكف التي تحمينا من عين الحسود وقرانا البسيطة ببيوتها الطينية وبها عبارات التهنئة لحجاج بيت الله وكف اليد والهودج المتهادي علي سنام الجمل ولعبة السيجا والتحطيب وشعراء الربابة والموالد وليالي الف ليلة وليلة والسبوع والزار وليلة الحنة ….كان يناديه صديقي المخرج أحمد ابواليزيد رايح علي فين ياعم حسن ويرد بعفوية  صعيدية رائعة أنا رايح عند هشام جنديل  رحم الله صديقي الفنان العالمي الكبير حسن الشرق.

بينما كتب الفنان فتحي ادريس:
وداعا الشاطر حسن ..
وتسقط ورقة من أعالى شجرة الاصدقاء  .. ورفاق رحلة الابداع  ..
الفنان حسن عبد الرحمن  ( الشرق ) الف رحمه ونور عليه.

وقال الفنان إبراهيم شلبي عبر صفحته:
سبحانه المحيى المميت… قابلتة امس  فى جاليرى بيكاسو بالزمالك الساعة خمسة المغرب  تقريبا فى معرض د مصمطفى الزاز والفنان سمير فؤاد وكان بصحة جيدة  دار  بيننا حديث حول عالميتة وابداعة وتفردة ….حسن الشرق الله يرحمك  ويغعر اليك  ويسكنك  فسيح جناته.

جريدة القاهرة