أخبار عاجلة

الدكتور هانى أبو الحسن: بدأنا إعداد خطة تسويقية للترويج للمنتجات والأنشطة الثقافية 

نعمل على تدشين أول صالة مزادات مصرية للفنون

أخطط لتنظيم معرض كبير للفن التشكيلى على غرار معرض الكتاب 

حوار.. محمد محمود

مسرحى وإدارى على درجة كبيرة من الوعى، تدرج فى قطاعات العمل بوزارة الثقافة وحصل على خبرات عملية وإعلامية أهلته لكثير من المناصب منها مستشار رئيس مدينة الإنتاج الإعلامى وتولى مؤخرا رئاسة صندوق التنمية الثقافية؛ إنه الأكاديمى والمسرحى الدكتور هانى أبو الحسن الذى التقته «القاهرة» التقت عبر حوار كشف خلاله عن خططه لتفعيل دور صندوق التنمية ليتصدر المؤسسات الثقافية، بعد أن واجه كثيرا من العقبات والمشاكل خلال الفترة الماضية.

كما أوضح أبو الحسن فلسفته فى إدارة الموارد والإمكانيات المتاحة بالشكل الأمثل لتحقيق أعلى مردود، والعمل على الترويج لمصر ثقافيا وسياحيا عبر أحداث ثقافية كبرى، بالتعاون مع أجهزة الدولة والمؤسسات الثقافية الدولية والعمل على تسويق المنتج الثقافى بفكر جديد يناسب أدوات العصر، وإتاحة الخدمة الثقافية لكل فئات الشعب المصرى بالشكل الأمثل.

وتناول فى حديثه خطط تطوير أنشطة وفعاليات الصندوق وتدشين أول صالة مزادات مصرية للفنون وأول ديفليه رسمى يقوم بتصميم أزياء لمختلف فئات الشعب المصرى، وخططه للنهوض بالمسابقات ومحتوى أنشطة الطفل، وغيرها من المشروعات التى يعمل عليها.

>عند توليك مسئولية رئاسة صندوق التنمية الثقافية تحدثت عن تطلعات وخطط تود تقديمها خلال فترة عملك.. ما هى أهم المشروعات التى تطمح لتنفيذها من أجل النهوض بالقطاع؟

-المهمة الأساسية التى كلفت به من قبل وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلانى، هى تسويق المنتج الثقافى، ودراسة كيفية تقديم المنتج فى قالب جديد يعتمد على الانتقائية فى المقام الأول وتوظيف الإمكانيات الدعائية والإعلانية لإعادة تسويقه للمجتمع، لأن معظم الأجيال أصبحت تتعامل مع الثقافة على أنها شىء قديم، بسبب عدم مواكبة التطور التكنولوجى السريع مثل الكتب الإلكترونية التى أصبح قطاعا كبيرا خاصة من الأجيال الجديدة يحرص على قراءتها فى مقابل الورقى، كذلك بالنسبة لطرق دعم المواهب الموسيقية مثل مشروع «الصوت الذهبى»، ندرس كيف يتم تقديمه ونقيم المستوى الذى وصل إليه ومستوى المتسابقين فيه، الأمر نفسه فى الفن التشكيلى مثل ملتقى الأقصر وسمبوزيوم أسوان، ندرس المعايير التى يدار بها كل منهما، ونبحث إذا كان هناك أنشطة غير مؤثرة فيتم استبدالها بأخرى بكفاءة أعلى، والأهم هو تسويق المنتج وتقديمه بمستوى أرقى يكون مستساغا ليمكن أن يكون فى بعض الأحيان قادرا على تحقيق عوائد مالية.

>وما هى خطتكم لتنفيذ مشروعات وأنشطة هادفة لتحقيق عوائد مالية وهل حدث إعادة تفكير فى الأنشطة الثقافية التى يقدمها الصندوق حتى تكون أكثر تأثيرا؟

-كل جهة لديها ضغوط بالتأكيد، لكن بالنسبة للمشروعات الثقافية التى يقدمها الصندوق وجدت أنشطة كثيرة لا تحقق التأثير وغير ضرورية، يمكن الاستغناء عنها، لأنك لا تنتج من أجل الإنتاج فقط، لكن لا بد أن تقدمها من أجل الاستفادة لأن هناك موارد تهدر، فمثلا أول حدث تم تنظيمه منذ توليت رئاسة الصندوق، هو ملتقى الأقصر للتصوير فى دورته الخامسة عشرة، فوجدت إنتاج جميع الدورات السابقة لا يستفاد منه سوى بـ 10% فقط والباقى فى المخازن، وأنا من حقى استغلال تلك اللوحات، وتسويقها لمن يقدره ويقتنيه، فكرت فى عمل صالة مزادات كبرى على غرار كريستز وسوثبى من أجل تسويق تلك اللوحات.

فيما يخص صالة المزادات هل هناك تصورات بدأتم فى دراسة كيفية تنفيذها؟ 

بالفعل وجهت بعمل الدراسات اللازمة وحصلت على موافقة وزيرة الثقافة وتم حاليا وضع الدراسة القانونية والمالية والإلكترونية والتقنية، لأننى أفكر فى منصة «أون لاين» للصالة مثل كل صالات المزادات العالمية، ويكون هناك مواعيد محددة لعرض مجموعة من الأعمال ذات القيمة عليها وتسويقها، كذلك تنظيم فى عمل أكبر معرض للفنون على غرار معرض الكتاب ليكون سوقا للفن وتشارك فيه الجاليريهات الخاصة لتسويق أعمالها، بحيث يمثل حدثا كبيرا ينشر فكرة ترويج وتسويق اللوحات الفنية.

>تحدثت عن وجود أنشطة غير مؤثرة وليست ضرورية.. هل تم تعديل جدول أنشطة الصندوق بالفعل أم ما زالت تخضع للتقييم؟

-بالتأكيد هناك أنشطة تم تعديلها فعلا وتم عمل تفاهمات مع مقدمى هذه الأنشطة، وتم تطوير بعض الأنشطة، هناك قامات كبيرة تقدم أنشطة لهم كامل التقدير وتم التواصل معهم من حيث تطوير الأنشطة لتصبح ذات جماهيرية وتأثير، بما يتوافق مع تحقيق أهداف الصندوق خلال الفترة المقبلة.

>خلال زيارة وزيرة الثقافة الدكتورة نيفين الكيلانى لمركز الفسطاط للحرف اليدوية والتقليدية وجهت بإنشاء خط إنتاج استثمارى.. حدثنا عن الخطوات التى قمتم بها فى الصندوق من أجل تحول المركز وباقى مراكز الصندوق لمراكز إنتاجية واستثمارية؟

-توجيهات الدكتورة نيفين الكيلانى فيما يخص مركز الحرف التراثية كان لها أكثر من جانب فى حقيقة الأمر، أولها الحفاظ على هوية تلك الحرف والاحتفاظ بهذه المهن من خلال تدريب الأجيال الجديدة واستقطاب أصحاب المهن لتدريبهم، وهناك بعد آخر مثل تنظيم ديفليه عصرى يشارك فيه مصممو أزياء عالميون ومصريون، وتقديم تصميمات عصرية قابلة للتنفيذ العملى يتم توزيعها على المصانع، بالإضافة لمبادرة توفير منتج محلى بالتفاهم مع التجار، ويكون الديفليه غير مقتصر على الأوزان المثالية مثل التى تقدم فى الديفليهات الشهيرة بل يتوافق مع كل الأعمار والأوزان فى المجتمع، لتشجيع الناس على اقتناء ملابس أنيقة وبسعر مناسب، والصندوق لديه هواة متدربون، لذا يمكن إنشاء خط استثمارى لتلك المنتجات وتسويقها للجمهور.

>السوشيال ميديا والمواقع الإلكترونية أصبحت لغة العصر.. هل هناك خطة لتوظيف وسائل التواصل الاجتماعى ومنصات الصندوق من أجل الترويج لمنتجاته وفعالياته الثقافية؟

-بدأت إعداد خطة تسويقية، بحيث يتلاءم المنتج المقدم مع احتياجات الجمهور، عن طريق إعادة تسويقها كأداة للاستخدام اليومى، وتسويق تلك الأعمال فى المولات والتجمعات السكنية الكبيرة. فالتسويق الإلكترونى مهم ولا بد فيه من الاستعانة بخبراء فى الحملات الدعائية بحيث يكون هناك حساب تام لكل مشروع وقياس حجم الإقبال، ولا بد أيضا من تطوير المنصات بحيث يكون هناك لينك للحجز الإلكترونى للحفلات والأنشطة والعروض الفنية.

>هانى أبو الحسن فى أساس ناقد مسرحى كما كنت رئيسا لقسم المسرح بكلية الآداب جامعة الإسكندرية.. حدثنا عن رؤيتك للمسرح المصرى حاليا وهل هناك خطط لتطوير المهرجان القومى للمسرح التابع للصندوق؟

-المهرجان القومى للمسرح له إدارة وهيئة مستقلة، الصندوق لا يديره وإنما يموله فقط، لكن كرجل مسرحى آمل فى تقديم منتج مسرحى أكثر تأثيرا فى المجتمع وأكثر جذبا بحيث يشهده الجمهور وليس المسرحيين وأصدقائهم، لأن هناك أزمة كبيرة أن المسرحيين يتنقلون بين المسارح لمشاهدة العروض، ولذلك أتمنى أن يتم تقديم عروض تتناول قضايا مؤثرة وتشغل الرأى العام ويتم تداولها اجتماعيا، ليست معقدة أو تقدم فلسفة فوقية لا يستطيع الجمهور العادى فهم رسالتها فليس من المعقول أن يقدم صناع العمل ما يروق لهم وحدهم، بدون النظر إلى قضايا المجتمع.

يجب تقديم ما يجذب الجمهور مع خلال مناقشة قضاياه بشكل عصرى وبأسلوب قابل للفهم والمشاهدة ليكون مؤثرا وبروح العصر عن طريق وضع المشاهد أمام أعين صانع العمل.

>الصندوق يقدم عددا كبيرا من المسابقات مثل مسابقة «الصوت الذهبى» لكننا لا نرى أى تطور للمواهب المشاركة فيها.. هل هناك تصور للنهوض بتلك المسابقات لتصبح ذات جدوى أكبر؟

-المواهب الفنية خاصة فى مسابقة الصوت الذهبى، لم يتم خدمتهم بالشكل الأمثل، لا بد أن أنتج لهم، ليتم تسويق تلك الأغانى عن طريق منصات الصندوق، وإنتاج ألبومات بشكل عصرى، من أجل تأسيس جيل قادر خلال عشر سنوات أن يفرض تواجده على الساحة.

فلا بد من مراعاة اختلاف الأجيال، من أجل تقديم منتج فنى تستسيغه الأجيال لأننا تركنا الساحة لسنوات طويلة فأصبح هناك جيل كامل يستمع إلى أى شىء حتى لو كان مجرد «خبط». 

هناك اتجاه عام ملموس للاهتمام بالنشء والطفل. ماذا عن الفعاليات الخاصة التى يقدمها الصندوق للأطفال وهل هناك دراسة لتطويرها لمواكبة العصر؟

هناك أكثر من بعد مثل الصوت الذهبى باعتبار أن الأغانى من أكثر الفنون تأثيرا فى الأجيال الجديدة وهناك تصور آخر عن طريق عمل بروتوكولات مع دول أخرى للتعاون فى إنتاج ألبومات من خلال تبادل ثقافى وفنى، وكذلك فى أنشطة الحفلات والحكى، كل هذا يتم الآن دراسته لبحث إمكانية تنفيذه فى أقرب وقت، وبالمناسبة كل مراكز الإبداع بالصندوق تقدم فعاليات خاصة بالطفل، ونحن حريصون على انتقاء عناصر قادرة على تقديم أنشطة راقية وأكثر تأثيرا فى الطفل، ولدينا خطة لإنتاج محتوى بالفيديو ليواكب اهتمامات الأطفال، إضافة لبحث اهتماماتهم وما هى المنصات التى يحرصون على مشاهدتها، للاستفادة منها وتقديم منتج ثقافى يختلف عن المنتج السطحى الذى يقدم على المنصات الأخرى، وبالمناسبة فقد أعطيت توجيهاتى بتدريب شباب حكائين بأسلوب سريع جاذب للأطفال ليحكى مسرحيات شكسبير وكبرى الأعمال الكلاسيكية الفكرية والثقافية، لأن هذه الطريقة جاذبة للطفل للغاية وعليها مشاهدات ضخمة فى مختلف دول العالم.

>حدثنا عن المراكز الإبداعية التى يتم فيها عملية تطوير وأهم المشروعات التى تعملون عليها الآن فى الصندوق؟

-نركز حاليا على الأعمال الإنشائية وعمليات تطوير ورفع كفاءة أكثر من موقع ثقافى، منها مركز الإسكندرية للإبداع ومركز جمال عبد الناصر ومركز دمنهور للإبداع، بجانب صالة المزادات التى أشرت إليها مسبقا، وكذلك يتم التعاون مع منظمات المجتمع المدنى لتطوير مركز زوار ومنطقة خدمات بالمتحف المفتوح بأسوان، كما نعمل على تطوير المعرض الدولى للحرف التراثية وسمبوزيوم أسوان، وتطوير مراسم الخان بقرية حسن فتحى بالقرنة، ورفع كفاءة بنيته التحتية وخفض منسوب المياه الجوفية تحت المبنى، حيث يتم الآن وضع اللمسات الأخيرة على الرسومات الإنشائية للمشروع الذى نستهدف تحويله لمركز إبداع فنى كبير وملتقى للفنانين يشهد فعاليات فنية وثقافية على مدار العام.

 وعلى صعيد آخر يجرى العمل على إنشاء مركز ثقافى يضاف لمراكز الإبداع الثقافى التابعة للصندوق، بعد تخصيص الأرض المواجهة للمرسم لصندوق التنمية الثقافية، حيث يتم حاليا وضع اللمسات الأخيرة على الرسومات الانشائية للمشروع الذى سيساهم فى إحداث حالة ثقافية عبر الأنشطة والفعاليات التى سيقدمها بهذه المنطقة الحضارية.

*منشور بجريدة القاهرة