أخبار عاجلة

نورا ناجى: مهووسة بكل شىء يحبس الزمن ويجمده وروايتى هى حكاية جيلى فى العقد الأخير

حوار: مرام شوقى

نورا ناجى كاتبة مصرية شابة من مدينة طنطا تمثل حالة خاصة بين جيلها، تمزج كتابتها ما بين حرية الشباب ونضوج التجربة الأدبية رغم أنها لا تتعدى سبع سنوات فقط ولكن تحمل الكثير، صدر لها 6 أعمال متنوعة ما بين الرواية والمجموعة القصصية والنقد، ومنذ أيام صدر لها العمل السابع عن دار الشروق بعنوان «سنوات الجرى فى المكان».

فى حوارها مع جريدة القاهرة تحدثت نورا عن نوع الرواية التى تفضل كتابتها وعن روايتها الجديدة وأحدث ترجماتها لليافعين وعن التعافى من الوحدة بالأدب ونصائحها للكتّاب المبتدئين.

فى بداية الأمر لماذا تكتب نورا ناجى وما هو نوع الرواية التى تميل لكتابتها؟

أكتب لأستيقظ من النوم كل صباح، وأكتب لأننى لا أجيد شيئا آخر لأفعله. الكتابة هى ما تحركنى وتحفزنى وتدفعنى للسير نحو الأمام، وهى ما تسعدنى أيضا وتمنحنى هذا الشعور المدهش بالخفة والتحرر. وأكتب ليعرفنى أحبائى.

أحب الرواية التى تتماس مع من يقرأها وتجعله يرى العالم بشكل مختلف، وربما يفهم بعض مما حدث فى حياته نفسها بشكل مختلف. الرواية التى تطرح تساؤلات الإنسان حول كل شىء حتى لو لم تجب عليها. أحب الرواية التى تكشف عما نخفيه داخل أنفسنا، وما يخفيه العالم أيضا.

هل تتركين الفكرة والإلهام توجه مسارك خلال الكتابة أم أنت من تحركين الأحداث والرواية فى اتجاه معين؟

الاثنان معا، فى بداية أىّ رواية عليك بإجبار نفسك على التفكير والكتابة والبناء وضع المخططات تماما مثل أىّ مشروع آخر، تجارى أو هندسى أو حتى مشروع زواج، أنت تؤسس حياة أخرى داخل الرواية، وتضع لها قواعد وأساسات وأهداف وأفكار، لكن بالانخراط داخل المشروع تجد أن ثمّة قوة خفية تدفعك، إلهام أو سحر أو غواية، أو مزيج من كل شىء، الفن هو بالفعل مزيج من كل هذه العناصر معا.

روايتك الصادرة حديثا «سنوات الجرى فى المكان» تدور فى مرحلة فارقة فى تاريخ مصر وترصد تغييرات مهمة لجيل كامل حدثينا عنها؟

هذه رواية حلمت بكتابتها منذ فترة طويلة، وقضيت وقتا طويلا فى التفكير والتحضير لها، قرأت كثيرا جدا للوصول إلى صيغة مناسبة للتعبير عن السنوات العشر الأخيرة وأثرها فى جيلى، وفى الفنانين بشكل خاص، وفى الإنسان بشكل عام. أشعر دائما بأننا نسير لكننا بشكل ما ثابتين فى المكان، كل شىء يتغير إلا نحن. وثمّة أزمة خفية تقيدنا إلى مكاننا وتغيّب حتى حواسنا. أحببت حكى حكاية هذا الجيل من خلال خمسة فنانين، ما بين ميت وحى ومتمرد ومستكين ويائس ومعافر.

فى حديث سابق لك قلت إن أكثر ما يميز الكاتب أنه يحتفظ بالصور والذكريات مثل الكاميرا ثم يقوم بإعادة إحيائها بشكل آخر، فهل يفسر ذلك ميلك إلى النوستالجيا وأجواء الطفولة ومرحلة المراهقة؟

نعم أنا مهووسة بكل شىء يحبس الزمن، الصور والرسائل الصوتية والكتب والتدوينات والشعر والأفلام والأغانى والأزياء، هذه كلها بالنسبة لى عناصر تحبس الزمن وتحفظه، وأحب العودة إلى الماضى لفهم الحاضر. يبدو أن الطفولة تحوى كل شىء، وفيها يتم تدوين ما سيحدث لك بعد ذلك بشكل خفى لا ندركه، أنت تشكل نفسك فى طفولتك، إلى جانب ما يفعله بك الزمن والمجتمع والناس والتعليم والفن والأحداث. 

«أطياف كامليا» رواية تغوص فى النفس البشرية وتمثل ثورة على الأوضاع وعلى المجتمع، فهل كانت تلك الرواية محاولة من نورا ناجى للاعتراض؟

كانت محاولة للتذكر والتدوين وفهم إيقاع التسعينيات البطىء مقابل إيقاع الألفية الجديدة السريع والثابت فى نفس الوقت. التمرد جزء من كينونة الكاتب، وكل الروايات بها نوع من أنواع الاعتراض. فى كاميليا يأتى التمرد كفكرة أساسية للوصول إلى الذات. وفيها أنا أحتفى بنفسى وببنات جيلى وأجيال سابقة وتالية. وأقول لهن أننا قادرات على الوصول إلى ما نريده عبر تذكر أسلافنا ثم الانسلاخ عنهم.

«الكاتبات والوحدة» تجربة فريدة نوعها تتحدث عن علاقة الإبداع بالوحدة حدثينى عن التجربة كلها وهل تشعرين أحيانا بالوحدة وهل يعتبر الأدب وسيلة للتعافى منها؟

أشعر بالوحدة طوال الوقت، وهذا ربما شعور أشترك فيه مع أى فنان. الحساسية الشديدة للعالم تجعل الفنان يشعر أحيانا بالعزلة. وفى هذا الكتاب وددت لو تعمقت فى تجارب كاتبات أخريات لعلى أطهر نفسى بشكل ما أو أجد الجانب المشرق من هذه الحساسية المؤلمة. وما حدث هو أن التجربة لم تتوقف عندى، هذا الكتاب هو أكثر أعمالى نيلا للمراجعات، والكتابات التى تلته من «كاتبات ونساء» و«كتاب ورجال» كانت بشكل ما تكملة له وللتجربة، أحب الكتابة التى تنبع من كتابة، وأحب أن يظل الكتاب مستمرا بهذا الشكل فى كتابات آخرين وأخريات.

بالتأكيد الأدب نوع من أنواع التعافى، ليس من ألم أو أزمة شخصية للكاتب فقط، بل من أفكاره وتساؤلاته أيضا، ثم أفكار وتساؤلات من يقرأه.

المجموعة القصصية «مثل الأفلام الساذجة» ظهرت بعد 4 روايات فهل كانت مختلفة وهل كتابة الرواية أسهل؟

الكتابة كلها صعبة ومؤلمة، هى ممتعة جدا لذلك نحن مغرمون بها، لكن الرواية مثل القصة والقصة مثل الرواية. كل ما فى الأمر أن الدفق العاطفى أحيانا ما يأتى فى صورة قصة وأحيانا ما يأتى فى صورة رواية. لكنى بشكل ما أحب الرواية أكثر ومخلصة لها أيضا.

كيف أثرت تجربة الترجمة للأطفال واليافعين على نورا ناجى وكيف جاءت الفكرة وهل الترجمة لهم أسهل أم اصعب من الكتابة للكبار؟

عرضت علىّ الترجمة فى وقت لم أكن أفكر فيها، لكنى أحب التجريب والتعلم فرأيت أن الأمر يستحق، أردت اختبار نفسى، أولا مع رواية أمريكية للكاتبة كولن هوفر، وددت البدء برواية لغتها بسيطة وأحداثها سريعة وإنسانية، وكنت أختبر نفسى فى تجربة الكتابة مع الإخلاص لروح الكاتبة وأسلوبها. وأعتقد أننى نجحت فى ذلك إلى حد كبير. بعدها عرض على ترجمة كتابين للأطفال مع دار الشروق، أحببت فكرة الكتابين ورسوماتهما المذهلة مع الأسلوب البسيط والجذاب والمفيد. حيوانات ونحل وترجمت حتى الأصوات والتعبيرات الدارجة ومعانى الكلمات فى نهاية الكتابين. استمتعت جدا وتعلمت أيضا.

الترجمة للأطفال صعبة، عليك الالتزام بالنص الأصلى مع الحرص على كونه يقدم لطفل عربى، وكذلك نقل الأسلوب المسلى والظريف بالروح العربية مهمة صعبة لكنها ممتعة ومفيدة وأتمنى تكرارها.

نصائحك  للكتاب المبتدئين؟

القراءة هى أول نصيحة، القراءة المستمرة الملتزمة وكأنها عبادة، يجب أيضا اختيار ما يقرأونه، وعدم الاكتفاء بنوع واحد من الروايات أو الكتب، وإنما البحث حول طبيعة البشر وتساؤلات الإنسان وحقيقة العالم، لذلك يجب قراءة كتب علم النفس والفلسفة حتى المبسطة منها وكذلك كتب عن الكتابة وعن اللغة والنقد، والسينما والمسرح والتاريخ وحتى السياسة. الروايات الممتعة والمشوقة وكذلك الروايات الثقيلة وذات الإيقاع البطىء نوعا مثل الأدب الآسيوى. أن يلغوا جملة «لأ أحب روايات كذا أو كتب كذا» من قاموسهم، عليهم أن يكونوا واسعى الاطلاع، وأن يواكبوا فى نفس الوقت عصرهم من حيث تجديد الأفكار وحتى اللغة. 

النصيحة الثانية أن يبحثوا داخل أنفسهم عما يهمهم حقا، ما هو همهم الشخصى وكيف يمكن تحويله إلى أدب حقيقى؟ ما هو هدفهم ولماذا يرغبون فى الكتابة أصلا؟ ما هو مشروعهم؟

 النصيحة الثالثة هى التجريب وخوض المغامرة وعدم اليأس لأن الطريق صعب وطويل والكتابة مؤلمة وقاسية، وعليهم إن كانوا يحبونها فعلا أن يتمسكوا بها، فالكتابة لا تتمسك بأحد، مراوغة وعزيزة، مثل الحب، عليهم أن يسعوا إليها فهى لن تسعى إليهم.

*منشور بجريدة القاهرة