أخبار عاجلة

إيمان كمال تكتب: فتاة الاستعراض .. نجمات غيرن المسار وجيل ظلمه الفيديو كليب

هاجر حمدى وتحية كاريوكا وسامية جمال ونعيمة عاكف، وأسماء عديدة نالت شهرة واسعة من خلال عالم «بديعة» صاحبة الاسم الأشهر فى عالم الرقص والاستعراض لمدة تقرب من 30 عاما ولقبت بسيدة المسرح الاستعراضى.

وتعتبر تحية كاريوكا من أوائل تلميذات بديعة اللاتى انتقلن لعالم السينما كراقصة إلا أن اختلافها عن باقى الراقصات فى هذا الوقت ميزها على الشاشة، فاعتمدت اللوحات التى ظهرت بها على التعبير الحركى والتكوين الجمالى، وهذا التطوير مع أسلوب تحية الخاصة أهلها لتكون صاحبة مدرسة ومنهج فى الرقص والاستعراض، هذا التميز كتب عنه الكاتب والمفكر العربى إدوارد سعيد فى مقاله «تحية إلى تحية» ملخصا أسلوبها الاستعراضى: «لما تُخلّفه من شعورٍ بجسدٍ مُذهل فى لدانته وحُسنه يتماوج من خلف عدّة معقدة من الزينة المؤلفة من الشرائط، والأحجية والعقود، وسلاسل الذهب والفضّة، التى تبعث حركاتُ تحيّة فيها الحياة على نحوٍ مُتعمّد وعلى نحوٍ مُفترض فى بعض الأحيان. وإذ تفعل كل هذا، فإنّها ترنو إلى هذه الأجزاء المتحركة وتُثبّت نظراتنا المُحدّقة إليها نحن أيضاً، كأنّنا جميعا إزاء مسرحيّة صغيرة مستقلة، مضبوط الإيقاع كلّ الضبط، نُعيد فيها تكوين جسدها على النحو الذى يسلّط الضوء على جانبها الأيمن الذى يبدو كأنّه قد انفصل عن بقية جسدها. كان رقص تحيّة أشبه بأرابيسك متطاول تُحكم صنعه من حول شريكها الجالس. لم تهزهز نهديها، أو تتقدّم من أحد لتدفعه أو تحتكّ به. كان ثمّة تروٍّ مهيب فى كلّ شىء بما فى ذلك المقاطع السريعة. وعَلِمَ كلّ منّا أنه يعيش تجربة إيروسيّة هائلة الإثارة، نظراً لإرجائها الذى لا ينتهى، تجربة ما كان لنا أن نحلم بأن نصادف مثلها أبداً فى حياتنا الواقعيّة».

قدمت «تحية» والتى حازت على لقب كاريوكا لتفوقها فى تقديم تلك الرقصة البرازيلية والتى تكتفى بتقليدها بل أضافت لها وأصبحت سببا من أسباب شهرتها والتى كانت فى أوجها فى أربعينيات القرن الماضى فكانت من أوائل من قدمن اللوحات الراقصة الاستعراضية فى أفلام مثل «نجف» و«يحيا الفن» و«حب وجنون» و«أحب الرقص» وغيرها من الأفلام التى تقاسمت بطولتها مع أشهر مطربى الغناء وقتها.

وهى نفس المرحلة التى كانت قد بدأت سامية جمال تخطو خطواتها الأولى كراقصة فى العديد من الأفلام لتنتقل إلى عالم الاستعراض من خلال الأوبريتات الاستعراضية التى قدمتها من خلال الثنائى الفنى الذى كونته مع فريد الأطرش فقدمت «عفريتة هانم» و«تعال سلم» و«آخر كدبة».

فى أواخر الأربعينيات ومع ظهور نعيمة عاكف حققت نقلة لعالم الاستعراض رغم قدراتها فى الرقص الشرقى لكنها سلكت طريقا مختلفا بتقديم مجموعة من الاستعراضات فى الأفلام التى قدمها لها زوجها المنتج والمخرج حسين فوزي، الذى استغل قدراتها ونشأتها فى السيرك منذ كانت طفلة صغيرة لتقديمها فى قالب مختلف عن راقصات هذا الجيل وحتى رحيلها المبكر لم يقلل من حجم التأثير الذى تركته.

فتظل استعراضات مثل «العلم نور»، «الدنيا بترقص وتغنى»، «لهاليبو» وغيرها من الاستعراضات علامات فى السينما الاستعراضية وهو ما جعلها تستحق أن تحصل على أحسن راقصة فى العالم من مهرجان الشباب فى موسكو عام 1958، بعد أن قدمت رقصة «المماليك»، وقالت عن هذا اللقب: «عندما أعلن فوزى بالميدالية الذهبية عدت بذهنى إلى سنين مضت منذ كنت طفلة عفريته تهوى الرقص والقفز».

كنت أتدرب على الغناء وضرب الصاجات وأتشقلب وأدبّ بأقدامى فوق رؤوس الجيران الذين يثورون ويغضبون حتى تركنا المنزل وسكنا فى دور أرضى فى بيت صغير، وأنا أحمد الله على أننى لم أستسلم لرجاء جيراننا وأكف عن التدريب على الرقص والقفز والدب فوق رؤوسهم».

واقتربت من هذا القالب الاستعراضى سعاد حسنى فى النموذج الذى قدمته، لكن ذلك لا يمنع تفرد سعاد فى تجربتها، أو بالأحرى جاء اختلافها فى كونها خليطا فنيا لم يتكرر فى نجمة قبلها، فأجادت سعاد التمثيل والغناء والرقص والاستعراض بنفس الدرجة، وعبرت بلغة العين ومن خلال الجسد عن الشخصية، لتكون النموذج المثالى للفنانة الشاملة وهو ما جعلها صاحبة الأفلام الاستعراضية بين نجمات جيلها مثل فيلم «فتاة الاستعراض» و«صغيرة على الحب» و«خلى بالك من زوزو» و«أميرة حبى أنا» و«المتوحشة».

وبتجارب مختلفة كان ظهور نيللى ولبلبة بأفلام استعراضية خفيفة، اعتمادا على خلفيتهم فى عالم الاستعراض منذ الطفولة.

ومع انتقال نيللى إلى عالم التليفزيون غيرت من شكل الاستعراض من خلال تجربتها فى الفوازير مع المخرج فهمى عبدالحميد ومصمم الاستعراضات حسن عفيفى وارتبطت الفوازير بشهر رمضان لتقدم خلاله 30 حلقة كل حلقة هى أوبريت استعراضى غنائى متكامل.

 وهى التجربة التى قررت شيريهان أن تضيف لها حين جمعت التمثيل بالاستعراض فى «فوازير ألف ليلة وليلة» ، وتعتبر شيريهان من أواخر النجمات اللاتى حققن تميزًا فى عالم الاستعراض ليس فى الفوازير فقط ولكن أيضا فى المسرح الاستعراضى مثل «علشان خاطر عيونك» و«شارع محمد على»، وإن كانت لم تستغل فى السينما استعراضيا بالكم الذى يتناسب مع موهبتها فحصيلة أفلامها الاستعراضية ليست كثيرة، وأشهرها «كريستال».

بعد هذه التجارب لم تظهر نجمة تصنف استعراضية وإن قدمت بعض الفنانات أفلاما بها مساحات استعراضية أشهرهن ليلى علوى ويسرا.

ومع تغيير الخريطة السينمائية واختفاء الفيلم الاستعراضى لم يستغل موهبة بعض الفنانات فى تقديم هذه النوعية مثل نيللى كريم والتى اكتفت بتجربة وحيدة فى الفوازير لم تحقق لها النجاح المتوقع، ودنيا سمير غانم التى تحاول من فترة لأخرى تقديم بعض الاستعراضات الخفيفة فى أعمالها.

لكن التغيير الأكبر جاء مع بداية الألفية الجديدة واكتفاء الفنانات بتقديم الاستعراض فى الأغنيات المصورة «الفيديو كليب»، وأشهرهن روبى وهيفاء وهبى وميريام فارس، بينما قدمت كارول سماحة بعض الاستعراضات فى المسرح لكنها عادت هى الأخرى لتكتفى فقط ببعض اللوحات الراقصة التى تقدمها من خلال أغنياتها المصورة لينتهى بذلك عصر الفيلم الغنائى الاستعراضى والنجمة الشاملة صاحبة المواهب المتعددة.

نشر في جريدة «القاهرة» عدد 1172، بتاريخ 3 يناير 2023