أخبار عاجلة

محمد عطية يكتب: الاستعراض فى السينما.. الرقص على أنغام الكبار

شكل ظهور السينما فى مصر أوائل الثلاثينات بداية خفوت المسرح الغنائى، حيث التقطت السينما بعض الألوان الغنائية المسرحية مثل: المونولوج العاطفى، المحاورة الغنائية والاوبريتات والاستعراضات الراقصة، حيث شكلت جزءا من الدراما السينمائية التى جذبت إليها الجمهور فبدأ فى هجر المسارح لصالح قاعات السينما مما ساهم في  انهيار المسرح الغنائى أواخر الثلاثينات.

رغم أن فيلم «أنشودة الفؤاد 1932» يعتبر أول فيلم غنائى مصرى ورغم أن الألحان وضعها الشيخ زكريا أحمد أحد أعمدة المسرح الغنائى، إلا أن الأغنيات شكلت نقطة ضعف واضحة فى الفيلم حيث لم تعبر بشكل جيد عن أحداثه وبدت دخيلة على مقتضيات الفن السينمائى، حتى ظهر المطرب والملحن محمد عبد الوهاب فى فيلمه الأول «الوردة البيضا 1933» والذى أدخل المونولوج العاطفى ووضع الأسس التى شكلت قواعد الأغنية السينمائية من حيث توافقها مع السياق الدرامى وتقليل زمنها بالتخلى عن المقدمات الطويلة والاهتمام بالتعبير أكثر من التطريب المبالغ فيه.

بالتدريج دخلت الألوان الغنائية المسرحية إلى السينما حيث ظهرت المحاورة الغنائية لأول مرة فى أفلام محمد عبد الوهاب التالية «دموع الحب 1935- يحيا الحب 1937» والأخير ضم أشهر محاورة غنائية فى تلك الفترة «يادى النعيم» صحبة المطربة ليلى مراد.

حتى آخر الثلاثينات لم تظهر الأوبريتات والاستعراضات الراقصة فى السينما لضخامة تكاليفها الإنتاجية فى ظل أن صناعة السينما كانت ما زالت فى مراحلها الأولى حتى ظهر أوبريت «مجنون ليلى» فى فيلم «يوم سعيد 1939» والذى يعتبر أول أوبريت فى السينما المصرية وظهر تأثر عبد الوهاب الشديد بالموسيقى الغربية حيث أخذ طابعًا أوبراليًا رغم بيئته الصحراوية.

ملوك الاستعراض فى السينما.

شكلت حقبة الأربعينات بدايات الاستعراضات الراقصة فى السينما بالتزامن مع ظهور عدد من نجوم الغناء والتلحين فى السينما لأول مرة فى ظل انتعاشها إنتاجيًا بعد الحرب العالمية الثانية «1939-1945».

فريد الأطرش:

قدم فريد الأطرش أوبريت «ليالى الأنس فى فيينا» من خلال فيلمه الأول «انتصار الشباب 1941» من بطولة وغناء شقيقته أسمهان وشهد الفيلم الظهور الأول للراقصة والممثلة سامية جمال.

بداية فريد فى الاستعراضات الراقصة كانت صحبة الراقصة تحية كاريوكا فى فيلم «ما قدرش 1947» حيث قدم اسكتشًا غنائيًا ضم العديد من الرقصات المشهورة مثل «الفوكس تروت-الرومبا-الفالس-الشرقى» واستعرض فيه إمكانياته كملحن فى وضع لحن يتناسب مع كل رقصة، كون شراكة فنية مع الراقصة سامية جمال وقدم العديد من الاسكتشات الغنائية الناجحة أشهرها استعراض «الربيع» من فيلم «عفريته هانم 1949».

محمد فوزى:

قدم فوزى للسينما ستة وثلاثين فيلمًا ضمت العديد من الاستعراضات الغنائية الراقصة مع العديد من الراقصات والممثلات منها استعراض «المريخ» مع تحية كاريوكا من فيلم «حب وجنون 1948»، «أبطال الغرام» فى فيلم «الآنسة ماما 1950» مع صباح وإسماعيل ياسين، لكن يظل أشهر استعراضات فوزى فى فيلم «بنات حواء 1954» حيث قدم استعراض «الزهور» واستعراض «الحب له أيام» مع شادية وإسماعيل ياسين واستطاع تقديم لوحة فنية تطريبية فى المقاطع التى أداها مع المطربة شادية مع لمحة من التعبيرية ذات لمحة كوميدية فى أداء إسماعيل ياسين.

محمد عبد الوهاب:

كان فيلم «لست ملاكًا 1946» آخر بطولة قام بها الموسيقار محمد عبد الوهاب، لكنه استكمل مشواره الفنى كملحن للعديد من الأغنيات والاسكتشات الغنائية أشهرها «الشاغل والمشغول – اللى يقدر على قلبى» فى فيلم «عنبر 1948» من بطولة ليلى مراد، وقدم العديد من موسيقى الرقصات أشهرها «عزيزة» مع نعيمة عاكف «نانا» مع سامية جمال.

منير مراد:

يعتبر منير مراد ملك الخفة والألحان المبهجة الرشيقة قدم العديد من الأسكتشات الغنائية الناجحة أشهرها «محدش شاف» فى فيلم «أنا وحبيبى 1953» والذى حاكى فيه بطريقة ساخرة أصوات بعض المطربين الكبار، «اسكتش الكورة» فى فيلم «نهارك سعيد 1955» وقدم مع الطفلة المعجزة فيروز اسكتش «طبلى وشد الدربكة» فى فيلم «دهب 1953»، «عايزين نحب –روبابيكيا» فى فيلم «فتاة الاستعراض 1969» بطولة سعاد حسنى، «ضحك لعب وجد وحب» فى فيلم يوم من عمرى «1961» والاسكتش الغنائى «قاضى البلاج» من فيلم «أبى فوق الشجرة 1969» بطولة عبد الحليم حافظ.

على إسماعيل:

مهد النجاح الكبير لفرقة رضا الطريق للدخول إلى عالم السينما فى فيلمين من بطولة الفرقة «إجازة نص السنة 1962 – غرام فى الكرنك 1967» قدمت الفرقة العديد من الاسكتشات الراقصة التى وضع ألحانها على إسماعيل الذى كان له فضل كبير فى شهرة الفرقة بقدرته المدهشة على جعل الموسيقى تتماهى مع الرقصة وقدم للفرقة أشهر استعراضتها الباقية حتى الآن «حلاوة شمسنا – الأقصر بلدنا».

شكلت الفترة من الأربعينات حتى أواخر الستينات مجد الاستعراضات فى السينما ومع بداية السبعينات شهدت السينما الاستعراضية أفول شعبيتها بالإضافة إلى غياب المنتج القادر على المجازفة مع قلة المواهب المتاحة سواء فى الاستعراض أو الغناء وإن ظهرت على استحياء بعض ذلك فى أفلام «مولد يا دنيا 1975- ألف بوسة وبوسة 1977» حتى مع دخول بعض المطربين الجدد إلى السينما لكن خلت أفلامهم من الاستعراضات الكبيرة.

 – نشر في جريدة «القاهرة» عدد 1172، بتاريخ 3 يناير 2023