أخبار عاجلة

الدكتور هيثم الحاج علي يكتب: كليوباترا في الجزائر

في زيارة إلى الجزائر وفي أثناء مشاركة مصر ضيفا لشرف معرض الجزائر الدولي للكتاب في دورته الحادية والعشرين المنعقدة في أكتوبر من عام 2017، كان من ضمن أعضاء الوفد الأستاذ محمد سلماوي والعالم الأثري الكبير الدكتور ممدوح الدماطي، وفي لقاء ودي على هامش المعرض مع وزير الثقافة الجزائري عز الدين ميهوبي تطرق الحديث إلى مجموعة الآثار الموجودة بالجزائر، حيث أشار الوزير الجزائري إلى ما يسمونه في الجزائر بقبر الرومية، وأوضح أن صاحبة هذا القبر هي ملكة مصرية تدعى كليوباترا سيليني وهي ابنة الملكة كليوباترا السابعة، وقد تم بناء هذا القبر مهرا لها من الملك يوبا الثاني، ليكون شاهدا على قصة حب خالدة، وأنه تم بناؤه فيما بين 25-5 قبل الميلاد، وأنه صامد لأكثر من ألفي عام على الرغم من النشاط الزلزالي في المنطقة، وهو مبني في شكل معماري فريد فهو هرم دائري في شكل قبة، وهو يتربع على عرش الآثار الجزائرية نظرا لضخامته كما أنه مبني فوق هضبة تطل على الساحل ويرتفع عن سطح البحر ب 261 مترا مما جعله يؤدي دورا إرشاديا بالنسبة إلى البحارة.
لم يتوان د. الدماطي في السؤال عن مكان هذا الهرم، وعندما علم أنه لا يبعد عن العاصمة الجزائرية أكثر من سبعين كيلومترا، بولاية تيبازة، طلب من وزير الثقافة الجزائري ترتيب الزيارة، وبالفعل في الصباح الباكر من اليوم التالي كنا في الطريق للهرم، وعند وصولنا استقبلنا أمناء المنطقة من الأثريين الجزائريين.
وقف د.الدماطي أمام واجهة الدخول ولاحظ وجود ما يشبه المنصة الحجرية، فوقف أمامها ولاحظ عليها أسلوب ربط الأحجار المتبع في العمارة عند المصري القديم، وسأل عن اتجاه الشمال فأشار أحد الأمناء إليه، فقال: إذن هذا الهرم مبني على الطريقة المصرية، ثم قادنا د ممدوح إلى داخل المبنى وهو يشير كل بضعة أمتار إلى ما سوف نجده بعد قليل لنفاجأ به أمامنا، ويبدأ في شرح أسباب وجود ممر ما أو شباك ما أو كوة داخل البناء كان قد أشار إلى وجودها قبل أن نراها، وهو الذي يزور المكان للمرة الأولى، بما أكد لكل الحضور توافق مكونات هذا البناء مع العقيدة المصرية القديمة، ومما جعل من الأمناء الجزائريين يستبقون د. ممدوح الدماطي لأطول وقت ممكن لكي يستطيعوا معرفة أكبر قدر ممكن من المعلومات حول هذا المكان.
ليس الأمر إذن مجرد مبنى ذا طابع مصري موجود خارج مصر، وليس مجرد علاقة عابرة بين ملك وملكة تزوجا، لكنه فيما أظن الأثر الذي تركته الحضارة المصرية في العالم أجمع، والذي يجب علينا ألا نهمل المعرفة به، توطيدا للأواصر، وغرسا لتآلفات يجب أن ندعمها الآن، وربما يكون الوقت قد حان لكي نركز على مثل تلك الأماكن – وهي كثيرة في بلاد متعددة – لندرسها، بوصفها صدى لما فعله أجدادنا في القديم، ولنعلم كم أثرت مصر بالفعل في نطاقها الحيوي وخارجه على مدار الأزمان.

*المقال منشور بجريدة القاهرة