أخبار عاجلة

 شيَّعه 50 ألف شخص ودُفن بعد 3 أيام.. تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة طه حسين

كتبت- نادية البنا:

«إياك والرضا عن نفسك فإنه يضطرك إلى الخمول، وإياك والعجب فإنه يورطك في الحمق، وإياك والغرور فإنه يظهر للناس كلهم نقائصك كلها ولا يخفيها».. منهج ووصية تركها عميد الأدب العربي طه حسين قبل رحيله ليسير على نهجها كل من صدقه وآمن بفكره ورسالته، فرغم ما تعرض له في حياته من ألم وظلم لم يتوقف عن السعي وراء النجاح وإثبات صدقه لنفسه ثم للغير، وعندما صدق وآمن ما يقول صدقه الجميع وكانت جنازته أكبر رد اعتبار لأي اتهام نُسب إليه قبل رحيله.

فارق طه حسين الحياة عقب اندلاع حرب أكتوبر 1973 بـ 22 يوما، وفي ذلك الوقت قررت الأمم المتحدة منح عميد الأدب العربي “طه حسين”، جائزتها مع 5 علماء آخرين لكن الموت لم يمهله فبعد سماعه نبأ التكريم العالمي بساعات فارق الحياة.

صحوة الموت.. اللحظات الأخيرة في حياة طه حسين

كان عميد الأدب العربي مصابًا بوعكة صحية في منزله، وبعد أن جاء الطبيب لفحصه، زالت عنه النوبة، وعاد إلى حالته الطبيعية، وكانت تلك هي “صحوة الموت”، وفي صبيحة اليوم التالي الأحد 28 أكتوبر، شرب طه حسين بصعوبة كبيرة، كمية صغيرة من الحليب ثم لفظ أنفاسه الأخيرة وودع الدنيا.

كانت زوجة طه حسين “سوزان بريسو”، جالسة بجواره لحظة موته، ووصفت حالته في تلك اللحظة في مذكراتها قائلة: “جلست قربه مرهقة متبلدة الذهن، وإن كنت هادئة هدوءًا غريبًا، بالرغم من أن تلك اللحظة المرعبة من أكثر ما تخيلت طوال حياتي، كنا معًا وحيدين، متقاربين بشكل يفوق الوصف، ولم أكن أبكي، فقد جاءت الدموع بعد ذلك، ولم يكن أحدًا يعرف بالذي حدث، كان الواحد منا قبل الآخر مجهولًا ومتوحدًا، كما كنا في بداية طريقنا، بقيت مع جثمانه وحدي نصف ساعة كاملة، وقلت لنفسي ألم نبدأ الحياة وحيدين، وها نحن الآن ننهيها وحيدين”.

لم يُدفن عميد الأدب العربي يوم وفاته رغم أنه فارق الحياة في صباح يوم 28 أكتوبر 1973، ولكنه انتظر حتى الأربعاء 31 أكتوبر، ولم يكن يعلم الكثيرين ما السبب في ذلك الانتظار، فإكرام الميت دفنه..، فتردد الكثير من التساؤلات التي لم تجب عنها أسرة طه حسين في ذلك الوقت، إلا أنهم ذكروها في مذكراتهم مع عميد الأدب العربي بعد وفاته.

أسباب دفن طه حسين بعد 3 أيام من موته

وكان أول تلك الأسباب هو عدم وصول ابنته أمنية التي كانت في الولايات المتحدة الأمريكية لحظة موت أبيها، وكانت عودتها إلى مصر تستغرق وقت، والسبب الثاني هو الترتيب لجنازة مهيبة تليق بعميد الأدب العربي طه حسين، بالتنسيق مع الحكومة ورئاسة الجمهورية، ولأن ذلك الوقت كان التركيز كله في الجبهة فاستغرق الترتيب بعض الوقت.

50 ألف مُشيع في جنازة عميد الأدب العربي “طه حسين”

ونشرت جريدة الأخبار في 1 نوفمبر 1973، أن جثمان عميد الأدب العربي وصل جامعة القاهرة في تمام العاشرة صباح الأربعاء 31 أكتوبر، ووضع في مدخل قاعة الاحتفالات الكبرى، التي توافد عليها المشيعون حتى امتلأت عن آخرها، وفي الشرفة الرئيسية جلست زوجته سوزان بريسو، وابنته أمنية وتلميذته سهير القلماوي، وسيدات هيئة التدريس والسلك الدبلوماسي وقرينات الوزراء.

شُيعت الجنازة بمشاركة أكثر من 50 ألفا، وحاوط الجثمان المئات من باقات الزهور تتوسطها كسوة من القطيفة، وضع عليها الدرجات والأوسمة والقلادات والنياشين التي حملها عميد الأدب العربي من مصر والعالم، ثم تحركت الجنازة مارة بحرم الجامعة إلى ميدان الشهداء، ثم اخترقت كوبري الجامعة حتى مسجد صلاح الدين بالمنيل.

وأقيمت صلاة الجنازة، واستغرق الموكب من الجامعة حتى المسجد ساعة كاملة، واصطف آلاف الطلبة على جانبي الطريق، وكان في مقدمة المُشيعين نائب رئيس الجمهورية، حسين الشافعي، ومحمود فوزي، مساعد رئيس الجمهورية، والوزراء يتقدمهم نائب رئيس الوزراء ممدوح سالم، والسفراء ورجال الدين والمحافظون، وأساتذة وعمداء الجامعات، ومئات المفكرين والأدباء يتقدمهم توفيق الحكيم، نجيب محفوظ، يوسف وهبي، يوسف إدريس.