أخبار عاجلة

«طه حسين».. أول المنتسبين لجامعة القاهرة عقب تخرجه في الأزهر

كتبت- نادية البنا:

«التعليم في الصغر كالنقش على الحجر».. مَثَلٌ آمن به والد طه حسين وحاول تطبيقه لكي يعوض ابنه النابغة عما أصابه بسبب الجهل، وينور عقله بالعلم ليعوضه عن نور البصر، وقرر أن يكمل مشوار ابنه التعليمي بعدما نصحه شيخه بالكُتّاب، أن يلحق طه بالأزهر الشريف لكي يتعلم أصول الدين والفقه والشريعة، ويتزود من بحور اللغة العربية، متنبئًا بأن يكون لهذا الصبي شأن عظيم في المستقبل إذا استمر على رعاية نبوغه العلمي والفكري.

وفي عام 1902 التحق طه حسين بالأزهر للدراسة الدينية، وقرر أن يتميز في دراسته ليثبت للجميع أن الرؤية لا تعتمد على الإبصار فقط، ولكن العقول أيضًا ترى، وترسم مستقبلًا فكريًّا باهرًا لأمة بأكملها، وتلقى تعليمه على يد عدد من الأساتذة والمشايخ، وكان من أبرزهم “سيد المرصفي، والشيخ مصطفى المراغي، والشيخ محمد بخيت، والشيخ عطا، والشيخ محمد عبده”، وأعجب طه حسين بفكر الإمام محمد عبده واتخذه منهجًا له، في البحث عن التجديد والثورة على القديم، والاستفادة من علوم الغرب.

ثم انتقل للجامعة ولكن تلك الفترة لم تكن كما توقعها قبل الالتحاق بالجامعة ووصف الأعوام الأربعة التي قضاها فيها، وكأنها أربعون عامًا وذلك بالنظر إلى رتابة الدراسة، وعقم المنهج، وعدم تطور الأساتذة والشيوخ وطرق وأساليب التدريس على حد وصفه، لذلك عندما فُتحت الجامعة المصرية سنة 1908 كان طه حسين أول المنتسبين إليها، فدرس العلوم العصرية، والحضارة الإسلامية، والتاريخ والجغرافيا، وعددًا من اللغات الشرقية كالحبشية والعبرية والسريانية، وظل يتردد خلال تلك الحقبة على حضور دروس الأزهر والمشاركة في ندواته اللغوية والدينية والإسلامية حتى سنة 1914، وهي السنة التي نال فيها شهادة الدكتوراه وموضوع الأطروحة هو: “ذكرى أبي العلاء”، وذلك ما أثار ضجة في الأوساط الدينية، وفي ندوة البرلمان المصري إذ اتهمه أحد أعضاء البرلمان بالمروق والزندقة والخروج على مبادئ الدين الحنيف.

أما في جامعة باريس، درس التاريخ اليوناني، والتاريخ الروماني، والتاريخ الحديث، وعلم الاجتماع، ثم أوفدته الجامعة إلى مونبلييه بفرنسا، ودرس في جامعتها الفرنسية الآداب، وعلم النفس والتاريخ الحديث.

الجدير بالذكر أن عميد الأدب العربي طه حسين ولد الجمعة 15 نوفمبر 1889، في قرية الكيلو القريبة من مغاغة إحدى مدن محافظة المنيا، وأصيب بوعكة صحية في منزله يوم السبت الموافق 27 أكتوبر 1973، وبعد أن جاء الطبيب لفحصه، زالت عنه النوبة، وعاد إلى حالته الطبيعية، وفي صباح اليوم التالي، شرب بصعوبة كبيرة، كمية صغيرة من الحليب ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، ليضع نهاية لحياة أدبية مثمرة، استمرت لعقود كبيرة من العطاء عن عمر يناهز 84 عامًا.