أخبار عاجلة

لقاء وهمي بين حسن البنا وطه حسين من وحي خيال الجماعة الإرهابية

كتبت- نادية البنا:

رسالة التنوير الذي حملها طه حسين على كتفيه، جعلته هدفًا لكل من يحمل دعاوى التطرف والإرهاب، فعقب صدور كتابه «مستقبل الثقافة في مصر» سادت حالة من الجدل في الأوساط العلمية والأدبية وذلك عام 1938، واستغلت الجماعة الإرهابية “الإخوان المسلمين”، ذلك الجدل لاستغلال اسم عميد الأدب العربي فأراد أحفاد البنا أن يسجلوا أولى سلاسل كذبهم بلقاء لم يحدث بين عميد الأدب العربي ومرشد الإخوان حسن البنا.

وتم نشر هذا اللقاء الوهمي في كتاب “الإخوان المسلمين.. أحداث صنعت التاريخ”، لمحمود عبدالحليم، والذي نقله على لسان مرشدهم البنا، الذي ادعى أنه أقام ندوة بالجامعة ينتقد خلالها كتاب عميد الأدب العربي طه حسين “مستقبل الثقافة في مصر”، قائلًا: “إن طه حسين رد على طه حسين”، مدعيًا أنه وجد تنقادات في الأفكار المرتبطة بالفكر والعقيدة عن طه حسين ففي بداية الكتاب ينادي بشيء وفي نهايته يرفضه.

واستكمل “البنا” افتراءه بأن عميد الأدب العربي طه حسين كان حاضرًا تلك المحاضرة، ولكنه كان مختبئًا خلف ستار لكي لا يراه أحد، وليستمع لوجهة نظر “البنا”، مؤكدًا أنه عقب انتهاء الندوة طلب الثاني أن يجلس على انفراد مع مرشد الإخوان.

وسرد مرشد الإخوان “الإرهابية”، حوارًا آخر من وحي خياله للقاء بينه وبين عميد الأدب العربي، في مكتبه بجامعة القاهرة، قائلًا: إن دكتور طه حسين رحب بنقدي لكتابه قائلًا: “ليس لي ردّ على شيء منها، وهذا نوع من النقد لا يستطيعه غيرك، وهذا هو ما عناني مشقة الاستماع إليك، ولقد كنت أستمع إلى نقدك لي، وأطرب.. وأقسم يا أستاذ حسن لو كان أعدائي شرفاء مثلك لطأطأت رأسي لهم، لكن أعدائي أخسَّاء، لا يتقيدون بمبدأ ولا بشرف، وقد ظنوا أنهم يستطيعون أن يمحوا اسمي من التاريخ، وقد كرّست حياتي لإحباط مكايدهم، وهأنذا بحمد الله في الموضع الذي تقطع أعناقهم دونه.. ليت أعدائي مثل حسن البنا؟ إذن لمددت لهم يدي من أول يوم”.

ولكن للتاريخ رأيًا آخر فلن نحتاج أن نبحث طويلًا وكأن عميد الأدب العربي كان يشعر بما سينسبه إليه الجماعة الإرهابية من قول وفعل، فكتب مجموعة من المقالات التي تهاجم فكرهم المتطرف، ثم تم تجميع تلك المقالات في كتاب بعنوان “هؤلاء.. هم الإخوان”.

الجدير بالذكر أن عميد الأدب العربي طه حسين ولد الجمعة 15 نوفمبر 1889، في قرية الكيلو قريبة من مغاغة إحدى مدن محافظة المنيا، وأصيب بوعكة صحية في منزله يوم السبت الموافق 27 أكتوبر 1973، وبعد أن جاء الطبيب لفحصه، زالت عنه النوبة، وعاد إلى حالته الطبيعية، وفي صباح اليوم التالي، شرب بصعوبة كبيرة، كمية صغيرة من الحليب ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، ليضع نهاية لحياة أدبية مثمرة، استمرت لعقود كبيرة من العطاء عن عمر يناهز 84 عامًا.