أخبار عاجلة

مطالب طه حسين بـ«مجانية التعليم» تغضب الملك

كتبت- نادية البنا:

«العلم كالماء والهواء».. «هناك مَن لا يريد أن يبصّر الناس بحقائق أمورهم»، مقولتان أطلقهما عميد الأدب العربي طه حسين خلال معركته لتطبيق مجانية التعليم بشكل كامل، ما جعله يواجه العديد من الانتقادات من الملك وحاشيته في ذلك الوقت.

بدأت الحكاية عندما أصبح طه حسين وزيرًا للمعارف، وفي ذلك الوقت كانت مجانية التعليم تُطبَّق على المرحلة الابتدائية فقط، بقرار من وزير المعارف الراحل نجيب الهلالي، فأراد عميد الأدب العربي أن تستكمل المجانية طريقها لتنير عقول المصريين، وقرر أن يتم تطبيق مجانية التعليم الفني والثانوي، ولم يكتفِ بذلك ولكنه حاول أن يكون التعليم الجامعي مجانيًّا أيضًا، ولكنه مُنع من استكمال ذلك المشروع بأمر من الملك.

وقال طه حسين في أحد لقاءاته التلفزيونية: “أردت أن أحقق مجانية التعليم الجامعي عندما كنت وزيرًا ولكن الملك رفض ذلك، وقال إني أريد أن أنشر الشيوعية في مصر، ووافق الوزراء على رأي الملك ولم يوافقوا على مجانية التعليم العالي”.

وروى عميد الأدب العربي طه حسين حديثًا دار بين الأمير محمد علي ومصطفى النحاس، رحمه الله، فقد قال محمد علي للنحاس إذا كان طه حسين سيصل إلى ما يريد ويعلم الناس جميعًا فمن يخدمنا في بيوتنا، فرد النحاس ردًا حسنا جدًا: أنت كنت في أوروبا وكان هناك من يخدمك في الفندق، وكل من كانوا يخدمونك تعلموا، كما يريد طه حسين أن يُعلم الناس. فرد إذا كان هذا كذلك فلا بأس.

ولكن لم تحدث مجانية التعليم الجامعي في عهد الملك إلى أن أصبحت مصر جمهورية وأصبح التعليم الجامعي مجانيًّا.

الجدير بالذكر أن عميد الأدب العربي طه حسين ولد الجمعة 15 نوفمبر 1889، في قرية الكيلو القريبة من مغاغة، إحدى مدن محافظة المنيا، وأصيب بوعكة صحية في منزله يوم السبت الموافق 27 أكتوبر 1973، وبعد أن جاء الطبيب لفحصه، زالت عنه النوبة، وعاد إلى حالته الطبيعية، وفي صباح اليوم التالي، شرب بصعوبة كبيرة، كمية صغيرة من الحليب ثم لفظ أنفاسه الأخيرة، ليضع نهاية لحياة أدبية مثمرة، استمرت لعقود كبيرة من العطاء عن عمر يناهز 84 عامًا.