أخبار عاجلة

يوسف إدريس.. المناضل وفارس القصة القصيرة

كتب – طارق موسى:

رغم مرور أكثر من ثلاثة عقود على رحيل العلّامة الأهم في تاريخ القصة القصيرة العربية الدكتور «يوسف إدريس»، إلا أن هذه الفترة لم تؤثر على الحضور القوي لفارس القصة العربية، الذي قدم للأدب العربي عشرين مجموعة قصصية وخمس روايات وعشر مسرحيات، وتُرجمت أعماله إلى 24 لغة، منها 65 قصة ترجمت إلى الروسية.
وُلد يوسف إدريس في قرية البيروم بمحافظة الشرقية، كان والده كثير التنقل بين محافظات مصر، حيث كان يعمل في استصلاح الأراضي، وكان يوسف في صغره مغرمًا بعلوم الكيمياء ويحلم بأن يصبح طبيبًا، ودفعه ذلك للتفوق والالتحاق بكلية الطب.
استطاع يوسف إدريس تثبيت أقدام القصة القصيرة ونقلها من المحلية إلى العالمية، فخلق قصة عربيّة بلغة عربية مصرية قريبة من لغة الإنسان العادي، وبذلك نقلها من برجها العاجي إلى لغة التخاطب اليومي، وركز على نمطين من أنماط الشخصيّة القصصيّة، هما: شخصيّة المرأة باعتبارها عنصرًا مهمشًا أكثر من غيره، فنذر حياته للدفاع عنها والكتابة من أجلها، أما النمط الثاني فهو الشّخصيات الرجولية، وهي شخصيات – في معظم الحالات – من قاعدة الهرم، حيث الشريحة المظلومة في المجتمع المصري، وهي تمثيل للإنسان المصري الذي يعيش على هامش الحياة المصرية بكل مستوياتها.
وفي سنوات دراسته بكلية الطب، اشترك في مظاهرات ضد الاستعمار، وتم سجنه وإبعاده عن الدراسة لعدة أشهر، وعمل يوسف إدريس بعد تخرجه طبيبًا بالقصر العيني بين عامي 1951 و1960، ثم طبيبًا نفسيًا، ثم عمل صحفيًا محررًا في جريدة الجمهورية، وكان غزير الثقافة واسع الاطلاع.
ظهرت أولى محاولاته القصصية في جريدة “المصري” و”روزاليوسف”، وفي ١٩٥٤ ظهرت مجموعته «أرخص ليالي»، ثم مجموعته «العسكري الأسود»، فكتب عنه عميد الأدب العربي طه حسين يقول: «أجد فيه من المتعة والقوة ودقة الحس ورقة الذوق وصدق الملاحظة وبراعة الأداء مثلما وجدت في كتابه الأول أرخص ليالي على تعمق للحياة وفق دقائقها وتسجيل صارم لما يحدث فيها».
في عام 1961، انضم إلى المناضلين الجزائريين في الجبال، وحارب في معارك استقلالهم ستة أشهر. وبعد أن أصيب بجروح أهداه الجزائريون وسام إعراب منهم عن تقديرهم لجهوده في سبيلهم، ثم عاد إلى مصر.
حصل يوسف إدريس على وسام الجمهورية عام 1963، واعتُرف به ككاتب من أهم كُتّاب عصره، إلا أن النجاح والتقدير أو الاعتراف لم يشغله عن القضايا السياسية، فظل مثابرًا على التعبير عن آرائه المعارضة للنظام، وظلت قصصه القصيرة ومسرحياته غير السياسية تُنشر في القاهرة وبيروت.
ومن أبرز التكريمات التي حازها يوسف إدريس: وسام الجزائر، ووسام الجمهورية، ووسام العلوم والفنون من الدرجة الأولى.. ومن أبرز أعماله الأدبية: (أليس كذلك، أرخص ليالي، قاع المدينة، البطل). ومن مسرحياته: (اللحظة الحرجة، الفرافير، والمهزلة الأرضية).