أخبار عاجلة

جابر عصفور عن سهير القلماوي: جعلتني أدرك أن المرأة لا تقل كفاءة عن الرجل

كتبت – غادة قدري:
في أحد المقالات التي نُشرت عام 2002 بمجلة “العربي”، اعترف وزير الثقافة الراحل جابر عصفور، أنه تعلم الكثير على يد الكاتبة والأديبة سهير القلماوي: “ربما كان أولها أنها جعلتني أدرك أن المرأة لا تقل كفاءة عن الرجل”.
تحت عنوان: “أستاذتي سهير القلماوي”، قال عصفور إن القلماوي علمته أن تفوق المرأة في كل ما يمكن أن تنهض به من أعباء خارج منزلها لا يعوقها عن أداء دورها في منزلها بوصفها زوجًا وأمًّا وربة بيت.
ويحكي “عصفور” عن إشراف أستاذته “القلماوي” على رسالتيه للماجستير ثم الدكتوراه، يقول: “ناقشت الماجستير، ودافعت عني مشرفتي سهير القلماوي أمام اعتراضات المناقشين، وانتهت المناقشة بحصولي على أعلى تقدير. وانتقلت على الفور إلى خطة الدكتوراه. وبدأ عذاب الكتابة من جديد، وقضيت في عذاب الإعداد والكتابة ما يقرب من 5 سنوات”.
ويتابع: “كنت أعاود كتابة الفصل أكثر من مرة، وأمضي به إلى أستاذتي سهير القلماوي، وتقرأ الأستاذة وتعيد الفصل مع ملاحظات يسيرة، وأعود بالفصل إلى المنزل، وأقرأ الفصل مرة أخرى، فأجده لا يرضيني. فأكتبه من جديد، وأعود به مرة أخرى إلى أستاذتي سهير القلماوي، فتسألني ضاحكة: لماذا كتبته مرة أخرى؟! فأقول لها: لأنني لم أره ناضجاً بالقدر الكافي، فتسكت، وتعدني بإرجاع الكتابة الجديدة بعد أسبوع، وتقول لي: معك حق، فقد صار الفصل أنضج”.
يضيف: “جاء يوم مناقشة الدكتوراه. وامتلأت قاعة أكبر مدرجات كلية الآداب بزملائي وأصدقائي من المثقفين، وحضر الكثير من أساتذتي، وكان مساءً مشهوداً، لا أنسى منه أمرين. الأمر الأول هو حديث سهير القلماوي عن تلميذها الذي كان يكتب فصول الرسالة أكثر من مرة، ولا يكف عن معاودة الكتابة إلا بعد أن احتفظت هي بمخطوطات الفصول، ومنعته من ممارسة عناده الذي اقترن بالإسراف في الوسوسة. وحكت لجمهور الحضور عن إلحاحها على المناقشة السريعة، كي لا تدع لتلميذها مجالًا يمارس فيه وسوسته المقترنة بالرغبة في كتابة الأطروحة كلها من جديد”.
يوضح “أما الأمر الثاني، فكان قرين مفاجأتي بأنها تولت الدفاع عن أفكاري التي اختلفت فيها معها، والتي ظلت تناقشني هي فيها مرات ومرات كي تثنيني عما انتهيت إليه، ولم تتركني إلا بعد أن تأكدت من حسن عرضي لاختلافاتي معها. وإذا بها تنسى ذلك كله، أو تتناساه، وتأخذ في الدفاع عن أفكاري، وتردّ هجمات الأستاذ الذي لم تعجبه هذه الأفكار، الذي ظن لحماستها أنها تدافع عن أفكارها هي وليس عن أفكار تلميذها الذي اختلف معها”.
يختتم “عصفور” مقالته بإشادة بدور “القلماوي” في احترام حرية التعبير والرأي وإيمانها بالحريات، وحق الاختلاف، وتشجيعها تلاميذها على أن يختلفوا معها، وأن تكون لهم شخصيات مستقلة. ويضيف: “مع أنها كانت ليبرالية عنيدة، ترفض فكرياً كل صنوف الفكر اليساري، وتكره الشيوعية كل الكره. والمؤكد أن ليبراليتها والذهن المتحرر الذي انطوت عليه، والذي حفظ تقاليد طه حسين، كانت هي الأصل وراء سماحتها العقلية، ووراء فرحها حتى بجنوح تلاميذها إلى تيارات اليسار”.