أخبار عاجلة

يحتفي المعرض بمئوية اكتشاف مقبرته.. مَن توت عنخ آمون وما حقيقة لعنة الفراعنة التى أصابت فريق الاكتشاف؟

 

يحتفي المعرض بمئوية اكتشاف مقبرته..

مَن توت عنخ آمون وما حقيقة لعنة الفراعنة التى أصابت فريق الاكتشاف؟

– عبدالرحيم ريحان: كارتر لم يكن المكتشف الحقيقي للمقبرة

– ميرنا محمد: شكوك حول نزاهة المُكتشف أثيرت مُنذ السبعينيات

كتب – محمد لطفي: يحتفي معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ54، التي تقام في الفترة من 24 يناير وحتى 6 فبراير 2023، بذكرى مئوية اكتشاف أهم مقبرة في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، وهي مقبرة الملك الذهبي «توت عنخ آمون»، التي اكتشفها عالم الآثار البريطاني هوارد كارتر، في 4 نوفمبر 1922، عندما كان يقوم بحفريات عند مدخل النفق المؤدى إلى قبر الملك رمسيس السادس في وادي الملوك.

مَن توت عنخ آمون؟

يعتقد معظم خبراء علم الآثار أن توت عنخ آمون، كان إما ابن أمنحوتب الرابع المشهور باسم أخناتون أو ابن أمنحوتب الثالث، كما أن فترة حكم الملك الشاب كانت تتراوح بين 8 و10 سنوات، وتظهر المومياء الخاص به أنه كان شابًا دون العشرين من العمر، وقد تم الاستنتاج مؤخرًا، باستعمال وسائل حديثة، أنه كان على الأرجح في التاسعة عشرة من عمره عند وفاته.

عودة عبادة الآلهة المتعددة

كان عمر توت عنخ آمون، 9 سنوات عندما أصبح فرعون مصر، واسمه باللغة المصرية القديمة يعني الصورة الحية للإله آمون، وآمون هو كبير الآلهة المصرية القديمة. عاش «توت عنخ آمون» في فترة انتقالية في تاريخ مصر القديمة، حيث أتى بعد أخناتون الذي حاول توحيد آلهة مصر القديمة في شكل الإله الواحد.

وفي عهد الملك الشاب، تمت العودة إلى عبادة آلهة مصر القديمة المتعددة، وذلك بعد أن بدأت ثورة من تل العمارنة ضد حركة الفرعون السابق أخناتون، الذي نقل العاصمة من طيبة إلي عاصمته الجديدة أخت آتون بالمنيا، وحاول أيضًا توحيد آلهة مصر القديمة المتعددة بما فيها الإله آمون في شكل الإله الواحد آتون، لكن في سنة 1331 ق.م أي في السنة الثالثة لحكم توت عنخ آمون، الذي كان عمره 11 سنة، وبتأثير من الوزير «خپر خپرو رع آي» تم رفع الحظر المفروض على عبادة الآلهة المتعددة ورجعت العاصمة إلى طيبة.

رواية أخرى حول المكتشف

يرى خبير الآثار الدكتور عبدالرحيم ريحان، أن «هوارد كارتر» لم يكن هو المكتشف الحقيقي للمقبرة الأهم في تاريخ الحضارة المصرية القديمة، ويكشف الكثير من الملابسات عن حقيقة اكتشاف الطفل «حسن عبد الرسول» للمقبرة، وحقيقة لعنة الفراعنة، ومن يكون هوارد كارتر مكتشف المقبرة وحقيقة اتهامه بأنه لص آثار.

يقول «ريحان»: «المعروف إعلاميًّا إن العالم البريطاني هوارد كارتر عثر على المقبرة في 4 نوفمبر من عام 1922، عند قيامه بحفائر علمية عند مدخل النفق المؤدى إلى قبر الملك رمسيس الرابع في وادي الملوك، بعدما لاحظ وجود قبو كبير واستمر بالتنقيب الدقيق إلى أن دخل إلى الغرفة التي تضم ضريح توت عنخ آمون، وكانت على جدران الغرفة التي تحوي الضريح رسوم رائعة، تحكي على شكل صور قصة رحيل توت عنخ آمون إلى عالم الأموات».

ويضيف «ريحان»: «من خلال ما أعلنه عالم المصريات وزير الآثار الأسبق الدكتور زاهي حواس، فإن كارتر جاء إلى وادي الملوك وهو يحلم باكتشاف أثري ضخم، وكان يجلس أغلب ساعات النهار داخل خيمة، فيما كُلف شابًّا صغيرًا، لا يزيد عمره على 12 عامًا اسمه حسين عبدالرسول وهو من عائلة معروفة في ذلك الوقت لأنها قامت بالكشف عن خبيئة المومياوات عام 1881، بأن يحضر المياه داخل الأواني الفخارية الضخمة التي يطلق عليها في الريف اسم (زير) إلى عمال الحفر، الذين كانوا يساعدونه في تنزيل تلك الأواني من على ظهر الحمار، ويحفرون لها حفرة في الأرض لكي تستقر بها».

ويُتابع «ريحان»: «أثناء الحفر عثر حسين على مدخل المقبرة، وجرى تجاه الخيمة لكي يخبر كارتر عن الكشف، الذي جاء مسرعًا إلى مكان الحفر ليُعلن أن هذا قد يكون مدخل المقبرة، وبعد ذلك قام كارتر بالحفر حتى وجد الدليل الذي يثبت أن هذا هو مدخل المقبرة التي ظل يبحث عنها أربع سنوات، وكان ذلك اليوم هو 4 نوفمبر، وعندما قام كارتر بحفر حجرة الدفن قام بوضع عقد من المقبرة على صدر الطفل حسين عبد الرسول ثم طلب من مصور البعثة أن يقوم بتصويره وأعطى لحسين الصورة».

حقيقة لعنة الفراعنة

ويكمل «ريحان»: «بعض الكتاب استغلوا هذا الاكتشاف وبدأوا للترويج لما يُسمى بلعنة الفراعنة، وهي مجرد وهم وليس لها أي أساس علمي، حيث إن الخطأ في فتح المقبرة دون تنقيتها هي السبب في حدوث الوفيات، وليست لعنة فراعنة كما صورها خيال الكتاب، وقد موّل هذا الاكتشاف اللورد «كارنارفون» الذي كان أول شخص يدخل المقبرة وتوفى بعد ذلك بمدة قصيرة متأثرًا بلدغة بعوضة، وربطت الصحف آنذاك بين الاكتشاف وموت كارنارفون، وبدأت معها مقولة لعنة الفراعنة، وأمام الوسائل التكنولوجية الحديثة وخبرة رجال الآثار المصريين عبر هذه السنين لم تتكرر هذه الحوادث».

وبحسب خبير الآثار، فإن العلماء فسروا ما يسمى بلعنة الفراعنة، بأن الأشخاص الذين عملوا في كشف المقابر المصرية القديمة تعرضوا لجرعة مكثفة من غاز الرادون، وهو أحد الغازات المشعة، كما أن «الرادون» غاز عديم اللون موجود في الطبيعة، وهو أيضًا شديد السمية، فإذا تكثف يتحول إلى سائل شفاف ثم إلى مادة صلبة معتمة ومتلألئة، وهو ناتج عن تحلل عنصر اليورانيوم المشع الذي يوجد أيضًا في الأرض بصورة طبيعية، ومازالت الأمور تخضع لدراسات مستفيضة.

تلاعُب بالصور والوثائق!

ويشير «ريحان» إلى أن هذا المكتشف -كارتر- تلاعب بالصور الفوتوغرافية وزوّر الوثائق بشأن اكتشافه وخدع دائرة الآثار المصرية، إضافة إلى أنه أراد إرسال أكبر عدد ممكن من القطع الأثرية إلى إنجلترا والولايات المتحدة، لكن خطته سرعان ما اصطدمت بمقاومة قوية من دائرة الآثار التي كانت تابعة لرجل فرنسي عنيد، وفي النهاية باءت خطة «كارتر» بالفشل، وبقي كنز الملك الذهبي في القاهرة، وهذا ما قيل رسميًّا على الأقل، لكن فريق كارتر أخذ عددًا من القطع سرًّا، مع أنهم لم يكونوا مخولين بذلك.

ويوضح ريحان: «تبيّن أن بعض المعروضات في عدد من المتاحف العالمية ضمن مقتنيات كنز الملك توت عنخ آمون، وأحد الأمثلة الأحدث تمثال أوشابتي (خادم الموتى) وهو تمثال صغير مصنوع من الخزف الأبيض في متحف اللوفر بفرنسا، فعندما زار «كريستيان لوبن»، وهو عالم متخصص في التاريخ المصري، هذا المتحف الفرنسي، لم يستطع أن يصدق عينيه، حيث كان اسم توت عنخ آمون مكتوبًا على التمثال، ومن المؤكد أنه كان جزءًا من الكنز الذي عُثر عليه داخل المقبرة».

ولفت «ريحان» إلى أن القطع المهربة شملت أيضًا قطعة لها شكل رأسي صقرين ذهبيين، ظهرت في مدينة كنساس، وبعد فحص هذه القطعة تبيّن أنها جزء من طوق وُضع مباشرة على جلد المومياء التي كانت مغطاة بعشرين لترًا من زيت التحنيط، حيث انفرط الطوق عندما انتُزع فجمع كارتر أجزاءه ليقدّمها هدية إلى طبيب أسنانه، وكذلك ظهرت قطعًا في ألمانيا فقد أقر مدير متحف في ولاية ساكسونيا أن كارتر حمل عددًا من الخرزات الزرقاء التي وضعها في جيبه أثناء تفريغ المقبرة من محتوياتها ثم أعطاها لأحد مساعديه وعثر على هذه الخرزات المشكوك في أمرها في أحد المزادات.

شكوك أُثيرت في السبعينيات

ومن جانبها تؤكد الباحثة ميرنا محمد، مرشدة سياحية، أن طريقة التعاطي هذه مع ممتلكات أجنبية عززت شكًا أثاره في سبعينيات القرن الماضي «توماس هوفينغ»، وهو مدير سابق لمتحف متروبوليتان للفنون في نيويورك، حين اعتمد على ملاحظات سرية ووثّق حالات تخلى فيها كارتر وشريكه اللورد كارنارفون الإنكليزي عن نزاهتهما، أنهم مثلًا قدّما مشبكًا يظهر عليه الملك الصغير وهو يركب عربته هدية لملك مصر فؤاد الأول كذلك تلقى عملاق النفط الأمريكي إدوارد هاركنس خاتمًا من الذهب.

وتشير «ميرنا» إلى أن هوارد كارتر هو ابن رسام اشتهر بصوره التي رسمها للحيوانات ووصل إلى مصر في عام 1891 وبرهن عن مهارة كبيرة في العثور على غرف الدفن المخبأة، وقبل تحقيقه أعظم اكتشافاته عثر على ثلاث مقابر ملكية أخرى كانت كلها فارغة، وكانت له علاقات بأصحاب النفوذ إذ عمل إلى جانب الثري الأميركي وعالم الآثار الهاوي ثيودور ديفيس.

وتضيف: «في عام 1907 بدأ كارتر سعيه وراء قبر الملك الشاب وهو الاكتشاف الذي ساهم في إعلاء شأن مكتشفه، إذ نال كارتر دكتوراه شرفية، ودعاه الرئيس الأميركي كالفن كوليدج إلى شرب الشاي معه حتى إن «هورست بينليخ» وهو عالم متخصص في التاريخ المصري في جامعة Würzburg وصفه بـ«الرجل النزيه الذي لا يُساوم على مثله العليا».

وتكمل «ميرنا»: «لم يفتضح أمر كارتر سوى مرة واحدة حين نقله خلسة تمثالًا نصفيًّا ملونًا صغيرًا للملك الشاب إلى غرفة جانبية دون تسجيله ضمن الآثار، لكن المحققين اكتشفوا التمثال في عربة للنبيذ، وقد فرضت مصلحة الآثار حراسة على المقبرة وقت اكتشافها، ثم تصاعد النزاع بمنع «كارتر» من الدخول إلى موقع المقبرة حتى إنه بعث برسالة إلى وزير الأشغال المصري مرقص حنا في 17 فبراير 1924 محذرًا من خطورة غيابه عن موقع المقبرة، ولكن الوزير رد موضحًا أن قرار منعه جاء بعد إغلاقه المقبرة وإضرابه ومعاونيه عن العمل، وقد نجح عالم الآثار في التنصّل من هذا الوضع الحرج ولم تخرج هذه الفضيحة إلى العلن، ورغم ذلك فإن حيل كارتر نجحت، فقد اختفى عدد من القطع الصغيرة من مقتنيات الملك فمَن سرقها ومتى؟ وما هذه القطع؟ وأين انتهى بها المطاف؟.. لا تزال هذه الأسئلة أحد الألغاز المحيرة حتى الآن».

وفاة توت عنخ آمون

في 8 مارس 2005، ونتيجة لاستخدام التصوير الحاسوبي الشريحي ثلاثي الأبعاد، على مومياء توت عنخ آمون، أعلن عالم الآثار المصري زاهي حواس، أنه لا توجد أية أدلة على أن الملك الذهبي «توت عنخ آمون» قد تعرض إلى عملية اغتيال.

وصرح آنذاك بأن الفتحة الموجودة في جمجمة مومياء توت عنخ آمون، لا تعود لسبب تلقيه ضربة على الرأس كما كان يُعتقد في السابق، وإنما تم إحداث هذه الفتحة بعد الموت لغرض التحنيط، كما علل «حواس» الكسر في عظم الفخذ اليسرى في المومياء الذي طالما تم ربطه بنظرية الاغتيال بأنه نتيجة كسر في عظم الفخذ تعرض له الملك الشاب قبل موته، وربما يكون الالتهاب الناتج من هذا الكسر قد تسبب في وفاته.